٢٩‏/٠٧‏/٢٠٠٧

الانتخابات التركية والأحزاب الإسلامية

تابع الكثير منا باهتمام الانتخابات التركية ربما لنزاهتها وحياديتها وهذا مالم نعتده في معظم الدول المسلمة، وربما لصعود حزب العدالة والتنمية ذي الميول الإسلامية، وربما لانتظار رد فعل المؤسسات العلمانية في تركيا مثل الجيش والإعلام وخبرتهم السابقة في التعامل مع الأحزاب الإسلامية
قد يقول البعض إنه انتصار للتيارات والأحزاب الإسلامية في بلد علماني مثل تركيا، وقد يقول البعض إنه ليس انتصارا للقوى الإسلامية بالمعنى الحرفي للكلمة لأن الحزب التركي مازال متمسكا بالعلمانية التركية ويعلن أنه لن يتخلى عنها، وقد يقول البعض الآخر إن حزب العدالة والتنمية لديه أجندة إسلامية خفية وسوف يظهرها في الوقت المناسب، ولكني في الحقيقة أختلف مع كل هؤلاء فالوقت مازال مبكرا للحديث عن الانتصار فالحزب حتى الآن يثبت أقدامه في المجتمع التركي الذي لم يعتد على قادة ملتزمين دينيا وبزوجات محجبات (على الرغم من أن الحجاب منتشر بنسبة كبيرة في المجتمع التركي) بل ويتمتعون بطهارة اليد وصدق القول والفعل في زمن أصبح فيه السياسي شخصا كاذباً ومنافقاً، وتثبيت الأقدام هذا يقتضي تغييرات بسيطة جدا في شئون البلاد يقبلها الناس ولا يستطيع الجيش أن يعلن رفضه لها، فليس من المعقول أن يعلنون فجأة تطبيق الشريعة أو إعلان الدولة الإسلامية جملة واحدة بل لابد أولا من خطوات تمهد لحدوث هذا الأمر تتم بتغييرات بسيطة جدا لا يمكن لحماة العلمانية وعُــبّـاد أتاتورك أن يعترضوا عليها بدعواتهم الباطلة مما يمهد الطريق لانتزاع التيار الإسلامي من قلب المجتمع التركي إما بقتله معنويا والهجوم عليه إعلاميا وإما بانقلاب الجيش والقضاء على الوجود الإسلامي السياسي وهذا قد حدث من قبل، ليس هذا خوفا من أحد إنما هو الحرص على مصلحة الإسلام والتمكين له فذلك يجب أن يتم بالتدريج وبخطوات متعقلة، وربما كان هذا هو سبب إعلان التمسك بمباديء العلمانية، ولا يتعارض هذا مع إزالة المنكرات وإلغاء ما يتعارض مع الإسلام ولكن بذكاء وحنكة، فمثلا في رأيي أن ظهور زوجة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مستقبلا بالحجاب في وسائل الإعلام أقوى ألف مرة من المطالبة بإلغاء القوانين التي تمنع دخول المحجبات إلى الكثير من الأماكن مثل الجامعات والمصالح الحكومية، فظهور المحجبات في وسائل الإعلام بل وهن زوجات المسئولين يعكس رفضا واضحا لهذه القوانين مما يدفع الشعب فيما بعد إلى المطالبة بإلغائها وعندها لن يستطيع أي علماني أن يقف أمام تغيير هذه القوانين، أما إذا حاولت الحكومة تغيير القوانين بنفسها فقد تتعرض لهجوم شديد إعلاميا وقد تشوه صورتها من قبل العلمانيين بكلامهم الباطل عن الرجعية والتخلف والأتاتوركية المقدسة وكل هذا الكلام الفارغ
بالطبع لا يعني هذا المداراة أو الإخفاء والخداع ثم القفز بالأجندة الإسلامية كما يقولون فهذا أولا ليس من أخلاق الإسلام وثانيا ليس في مصلحة الأحزاب الإسلامية وثالثا لأنه ما من أحد لا يعرف تاريخ أردوغان السياسي وارتباطه بالأحزاب الإسلامية وما من أحد لم يرى زوجته المحجبة إذا فهذا الشخص ميوله واتجاهاته معروفة
الخلاصة أنه يجب أن يتوفر للبديل الإسلامي خطط إصلاح حقيقية ولا يكتفي بدعوات تطبيق الشريعة ولذلك فيجب أن تضم التيارات الإسلامية فئات من كل شرائح المجتمع ومن كل المهن والوظائف ولا تقتصر على طبقة واحدة، والأمر الثاني أن يكون التغيير تبعا لظروف المجتمع واتجاهاته ومن يتربصون بالإسلام والإسلاميين فلو كان التغيير ممكنا وبسرعة فيجب تطبيقه على الفور أما لو كان في بلد مثل تركيا قد يضر بمصلحة الإسلام فيجب أن يكون التغيير بطيئا ومقبولا لدى الناس