٢٦‏/١٠‏/٢٠٠٩

يوم الثلاثاء 27-10 الساعة1ظهرا تظاهرة أمام نقابة المحامين - من أجل الأقصى

الاقصى يُقتحم .. فماذا نحن فاعلون؟؟
يدعوكم ملتقى اللجان الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستقام يوم الثلاثاء القادم 27 اكتوبر أمام نقابة المحامين في تمام الساعة الواحدة ظهرا ضد محاولات اقتحام المسجد الاقصى المستمرة منذ اسابيع بل سنين و التي كان اخرها اليوم الاحد حين قامت قوة خاصة من الجيش الصهيوني باقتحام باحات الاقصى و قبة الصخرة و القاء قنابل الغاز بداخلهما و ضرب و اعتقال المصلين .

لذا فإن أبسط ما يمكننا القيام به الان هو أن نشعر الكيان الصهيوني بأن الاقصى و مرابطيه ليسوا وحدهم بل معهم كل مصري و عربي و مسلم حر و شريف.

و قد استجاب لتلك الدعوة حتى الان كلاً من:
جماعة المحامين الناصريين و جماعة مصريون ضد الصهيونية
و اتحاد شباب حزب العمل

فتحي الشقاقي صانع تاريخ (ذكرى استشهاد الدكتور الشقاقي)



قلة قليلة هم الذين كانوا يعلمون أن " عز الدين الفارس " كان يوماً الإسم الحركي لفتحي الشقاقي , لكن الأمة كلها أدركت يوم السادس والعشرين من تشرين الأول ( أكتوبر ) 1995م غداة ازدهاره بالرصاصة , أن فتحي الشقاقي هو الاسم الحركي لفلسطين . لم يكن فتحي الشقاقي قائداً عادياً , كان البطل الاستثنائي في الزمن الاستثنائي وكان بما له من هيبة وسحر وجاذبية خاصة واحداً من صنّاع التاريخ بكل معنى الكلمة في مرحلةٍ غاب فيها التاريخيون , ولم يبق سوى الباعة المتجولون للمباديء والشهداء والتاريخ , لم تكن هيبة القائد أبا ابراهيم تتعلق بموقعه أو سلطته , بل هي مرآة قول الصالحين " على قد خوفك من الله تهابك الناس " , إنها سطوة الروح التي يتحد فيها الفارس طاعةً وحباً واحتراماً , ولا تلبث أن تبلغ ذروتها حتى يرتقي القائد ذروة المجد شهيداً . كان الشهيد يدفع ضريبة المجد في سجن نفحة الصهيوني في صحراء النقب بفلسطين قبل ابعاده عن الوطن عام 1988م , كتب إليه أحد إخوانه قائلاً " كنت من بيننا الرجل لا تنكسر , ومن الداخل هشاً كحمامة , وقريباً كالمطر , ودافئاً كبحر أيلول , وشهيداً كبداية الطريق " ذلكم هو فتحي الشقاقي بحق كان أصلب من الفولاذ , وأمضى من السيف , وأرق من النسيم , كانبسيطاً إلى حد الذهول , مركّباً إلى حد المعجزة ! كان ممتلئاً إيماناً ووعياً وعشقاً وثورةً من قمة رأسه حتى اخمص قدميه , عاش بيننا لكنه لم يكن لنا , لم نلتقط السر المنسكب إليه من النبع الصافي {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }طه41 , { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }طه39 . لكن روحه المشتعلة التقطت الإشارة فغادرنا مسرعاً ملبياً { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى }طه84 .
كان الإيمان العميق والصبر الجميل هما زاده في مواجهة سيل الأعداء الذين ينهمرون عليه من كل صوب , ويخرجون من تحت الجلد , فيستعذب العذاب , ويقبل التحدي والمنافسة , بحسن النية , وصدق الكلمة , وقداسة المسئولية , وشجاعة الموقف , وعلو الهمة , ويطاردنا بلا هوادة , شعاره : قليل من العناد والصبر ينفلق الصخر , والذي ينتظرنا هو ليس الموت إنه الحياة أو النصر .
لم يكن فتحي الشقاقي مجرد أمين عام لتنظيم فلسطيني يقوام الاحتلال الصهيوني , بل كان بذرة الوعي والثورة في حقل النهوض الاسلامي الكبير . كان الشقاقي يدرك أن الأمة تعيش أزمة حضارية شاملة في مواجهة الهجمة الغربية الشرسة , لكنه كان يرى أن فلسطين هي مركز الهجمة وعنوانها الرئيسي , دون أن يُغفل بقية مصادر الأزمة وعناوينها الأخرى . منذ البدايات الأولى , وفي ذاك البلد الصغير كما كان يسميه ( الزقازيق ) , كانت المعادلة واضحة في ذهنه إسلام بلا فلسطين وفلسطين بلا اسلام يعني فقدان البوصلة والدوران في حلقة مفرغة لا تنتج إلا مزيداً من الضعف والعجز والهوان . هذه المعادلة هي مفتاح فهم أفكار الشهيد وما حاول أن يبدعه من مفاهيم ومسالك جديدة في العمل الإسلامي والعمل الوطني الفلسطيني , إن تلاقح فكرة الجهاد في المعادلة بمزيج عناصرها الثلاثة ( الإسلام – الجهاد – فلسطين ) أسس الشهيد أبو ابراهيم حركة الجهاد الاسلامي .
ويقول الدكتور رمضان عبد الله شلح ما أود أن أسطره هنا هو التأكيد على أن الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي سيبقى علامة فارقة في تاريخ جهاد شعب فلسطين والأمة , فحين أغمد المناضلون القدامى سيوفهم وامتشقوا أقلام التواقيع على صكوك الخيانة والاستسلام كان الشهيد الشقاقي يمتطي صهوة جواده , ويعلن مجدداً أن الطريق إلى فلسطين تمر عبر فوهة البندقية وحين كان الصهاينة يحاصرون الزمن العربي كله , فتصبح الأرض والتاريخ والجغرافيا والعقيدة والسياسة والاقتصاد واللغة والإرادة والضمير والوجدان كلها مهددة , كان الشقاقي يخترق الحصار الصهيوني لهيباً وانفجاراً و استشهاداً لا يقاوم , لم يكن رحمه الله يسعى لأن يرسل فلسطين إلى العالم تستجدي ضميره النائم , بل كان يطمح أن يأسر العالم كله في وديان وشعاب فلسطين بالانتفاضة والثورة , وحين كانت سماء القاهرة ومرافيء تونس وكل الطرق العربية مقطوعة أو ممنوعة في وجه الشقاقي , حيث شمعون بيرز يأسر العواصم , ويمنح التأشيرات ويفرض الجزية لتدشين الشرق الأوسط الجديد , لم يكن أمام الشقاقي سوى مالطا لتصبغ وردة جرحه وجه المتوسط ويهزم دَمَهُ الطاهر سيف الارهاب الإسرائيلي الغادر , ويفضح كل أوهام وأسرار السلام الكاذب الذي لم يستطع أن يُؤمّن للشهيد قبراً في الوطن ! .
لقد قرر الشقاقي أن يضع حداً لمهزلة الموت على مزاج الأوصياء باختيار الشهادة على طريق الأنبياء , وإذا كان رحمة الله عليه في عيون إخوانه ومحبيه ( شهيداً كبداية الطريق )فكم هي المرارة في حلوقهم حين يترجل في أول الدرب , ومشروعه رغم دوي انطلاقته ووهج حضوره , , ما زال جنيناً لم يتجاوز بالقياس إلى ما كان في مخيلة الشيد طور الحلم ؟! .
لقد غادرنا الشقاقي مبكراً ليسكن ملايين القلوب الظامئة للحرية ... إنه استيقظ كعادته كل صباح ليحدد برنامج عملنا اليومي ... لقد صار ملح خبزنا ونار مواقدنا وكلمات مقدمة في كراريس أطفالنا . كان الشهيد القائد رضوان الله عليه بالنسبة لكل من عرفه عن قرب من إخوانه ومحبيه , هبة فلسطين التي تمزق حواجز الزمن لتدفع عجلة التاريخ إلى الأمام ... لقد علّمنا كيف ننتصر على الواقع المرير بكل إحباطاته الوضعية , عبر الأمل والانفتاح على المستقبل بكل إشراقاته القرآنية ... رحم الله أبا ابراهيم فقد كان بحق صانع تاريخ وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى إن شاء الله .

نقلا عن شبكة حوار بوابة الأقصى