٣٠‏/١٢‏/٢٠٠٩

الجدار وأكذوبة الأمن القومي

شعور قوي بالاشمئزاز يتملكني عندما أرى آراء المدافعين عن الجدار الفولاذي بيننا وبين غزة، عندما أراهم ينبرون للدفاع بقوة وبشدة عن إيذاء أهلنا في غزة متعللين بالأمن القومي وسيادة مصر وحدود مصر، ويهللون لمنع قوافل الإغاثة وآخرها قافلة "شريان الحياة"،وهم إما من أذناب النظام والمستفيدين من وجوده (باختصار يدافعون عن مصالحهم القائمة والمستقبلية)، وإما ممن يغلبون مرجعياتهم وآراءهم على حساب مصلحة مصر ومصلح المنطقة وعلى حساب الدوافع الدينية والإنسانية، ويتغلب كرههم للإسلام وللمقاومة الإسلامية على إنسانيتهم، وإما مخدعون يرددون كلاما بدون وعي أو فهم، وهم لا يعلمون ما هو معنى الأمن القومي أصلا، فقد قام الاعلام الرسمي بتشويه الكثير من المفاهيم على مدار اكثر من ثلاثين عاما، ومن ضمنها مفهوم الأمن القومي الذي أصبح مجرد كلمة مستهلكة تلوكها الألسن وتتردد على شفاه قيادات النظام.

المضحك والمبكي في آن واحد أن الحجج التي يسوقها النظام ومن تبعه لا ترقى لمستوى المنطق، ولا يمكن الاقتناع بها، إلا أن أسلوب التغييب والتحوير الذي يتبعونه قد يخفي الحقائق قليلا، فمثلا لم يشر النظام ولا الإعلام الرسمي لموضوع الجدار من قريب ولا من بعيد، إلا عندما سربت الخبر صحيفة صهيونية ولولا التأكيد الأمريكي لظلت مجرد شائعة تأتي من مصدر صهيوني وليس أهلا للثقة، عندها بدأ الكلام عن الأمن القومي والسيادة ثم تطرق الحديث على استحياء إلى الجدار وأنه شأن مصري داخلي، ثم بدأ الدفاع باستماتة وبوحشية عن فكرة الجدار العازل وتصوير أبناء غزة كأنهم وحوش متأهبة تستعد للانقضاض على مصر، وإن الخطر كل الخطر يأتي من جانب غزة، فمنها يأتي السلاح والمتفجرات والمخدرات و"كل البلاوي الزرقا"، وفي محاولة لاثبات وجهة نظرهم يستعيدون بعض الأحداث السابقة مثل كسر الحدود، ومقتل الضابط المصري، وسيطرة حماس على القطاع ويقومون بتغليفها بالأكاذيب واستغلالها في صالحهم.

إن الحديث حول هذه الأكاذيب ومناقشتها هو من باب تضييع الوقت بلا طائل، فهذه القضايا قد تم مناقشتها وحسمها من قبل ولكن هناك من لا يكل ولا يمل ويصر على فتح هذه القضايا وتدليس الحقائق لاثبات أن وجهة نظره السابقة والحالية صحيحتان، فقط أحاول ان أوضح الالتباس في مفهوم الأمن القومي لدى البعض وما يتعمده النظام من تدليس وقلب للحقائق حول الأمن القومي.

أول ما يلتبس على البعض هو معرفة من هو العدو ومن هو الصديق، فالكيان الصهيوني ليس صديقا لنا، ووجود اتفاقيات ومعاهدات لا يعني بذلك أننا عبرنا "الحاجز النفسي" كما كان يقول السادات، فالكيان الصهيوني كيان مزروع في الأساس لتحقيق مصالح غربية، وهو كيان طفيلي يمتص موارد ودماء من حوله، باختصار كيان غير شرعي مصالحه تتضاد مع مصالح أي دولة في المنطقة، كيان يسعى لتكوين دولة من النيل للفرات، ويسعى لتحقيق التفوق العسكري على الدول العربية مجتمعة، كيان يمتلك مخزونا رهيبا من الأسلحة النووية، كيان يدعي أن أبناءه هم بناة الأهرامات ويهدد بضرب السد العالي.

أما اخواننا في غزة فتربط بيننا وبينهم روابط دم وعروبة وإسلام و تاريخ، مصلحتهم هي مصلحتنا وعدونا مشترك، ومشاركة النظام المصري في فرض الحصار عليهم هي ما دفعهم لكسر الحدود وما يدفعهم لحفر الأنفاق لإدخال السلع الأساسية والوقود، ولكن يبدو أن النظام المصري لا ينظر إلا لمصلحة الكيان الصهيوني فيصدر له الحديد والأسمنت لبناء الجدار العازل، ويعقد معه اتفاقية الكويز (التي دمرت ما تبقى من صناعات النسيج في مصر)، ويبيع له الغاز الطبيعي بالخسارة في الوقت الذي لا يجد فيه أبناء غزة الوقود ويعتمدون على تسيير سياراتهم بالكهرباء أو ببقايا زيوت الطعام، وفي الوقت الذي لا يجد فيه الآلاف من أبناء الشعب المصري الغاز الطبيعي ويتشاجرون ويقتلون بعضهم البعض على أنابيب الغاز، وأخيرا يشارك في فرض الحصار ومنع القوافل الإغاثية المحلية والدولية، ويوظفون عشرات الآلآف من العساكر والضباط لمنع وجود أي شكل من أشكال الاحتجاج الشعبي على ما يحدث.

الأمر الثاني هو مدى الفهم الخاطئ لمعنى الأمن القومي الذي فرط فيه انظام ومازال يفرط فيه حتى الآن،فأين السيادة على سيناء في ظل وجود اتفاقية كامب ديفيد التي تحدد عدد القوات المصرية فيها وتمنع المطارات الحربية والسيطرة الكاملة عليها؟ بل ويمكن للسياح الصهاينة دخول طابا وبعض مناطق سيناء بالبطاقة الشخصية و"المايوه والشبشب" (كما كان يقول الأستاذ مجدي حسين فك الله أسره)، أين السيادة والأمن القومي في جدار يشرف على بنائه ضباط أمريكيون وفرنسيون؟أين الأمن القومي وهناك عشرات المصريين قد قتلوا على الحدود بأيدي قناصين صهاينة (طبعا يتناساهم الكثيرون ولا يذكرون سوى الضابط المصري الذي قتل في اشتباك مع الفلسطينيين وقت القصف)؟ أين الأمن القومي وقد تغلغل الصهاينة في أثيوبيا التي تسيطر على منابع النيل؟ أين الأمن القومي في جنوب السوادن الذي أوشك على الانفصال؟ واضح طبعا أن كلمة الأمن القومي لا تظهر إلا عندما يتعلق الأمر بأمن الكيان الصهيوني، لذلك كانت كلمة الكاتب الكبير فهمي هويدي التي قال فيها إن "الجدار الفولاذي هو أمن للكيان وليس لمصر" هي الحقيقة بعينها.

أعرف جيدا أن المدافعين عن جدار العار لن يقتنعوا بهذا الكلام، ولكن هذا ليكلا يكون عندهم حجة أمام الله عندما يحاسبهم على موافقتهم على تجويع مليون ونصف إنسان، وقتل 300 شخص صبرا، الله العدل القوي الذي ادخل امرأة النار لأنها حبست قطة، وأدخل رجلا الجنة لأنه سقى كلبا، وغفر لبائعة هوى لأنها أطعمت رجلا فقيرا، الذي قال سبحانه وتعالى: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ".

٢٥‏/١٢‏/٢٠٠٩

لنتحرك لإسقاط الجدار العازل-بيان من المكتب التنفيذى لحزب العمل


الحصار الذى يفرضه النظام المصرى بالتعاون مع الكيان الصهيونى على أهلنا فى غزة والمستمر منذ ثلاث سنوات، واحد من أكبر التحديات التى تواجه عقيدة المصريين وإيمانهم بالله عز وجل. فمنذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة لا يوجد جندى صهيونى داخل غزة، ولا فى منطقة الحدود بين مصر وغزة، وهكذا فإن حكومة مصر تقوم بإرادتها المباشرة بإحكام الحصار على غزة، بوقف كافة أشكال التعامل التجارى، ومنع مواد الغذاء والبناء عن القطاع، فى نفس الوقت الذى توسع فيه تعاملها الاقتصادى مع الكيان الصهيونى: مزيد من الاتفاقات لتوريد الغاز الطبيعى، واتفاقية الكويز وغيرها من أشكال التطبيع السياحى والزراعى. وتقول الحكومة المصرية أن غزة مسئولية إسرائيل (رغم أنها انسحبت منذ سنوات منها!) وحتى لو مات مسلمو غزة (مليون ونصف مليون) من الجوع والبرد (60 ألف بلا مأوى بسبب العدوان الأخير) فهذه ليست مسئولية مصر!

نحن هنا أمام أحد ثوابت العقيدة الإسلامية.. وهى موالاة المؤمنين دون الكافرين.. وبالتالى فإن واجب دعم غزة بكل مقومات الحياة والمقاومة بما فى ذلك السلاح واجب لا ينكره أى مسلم يعرف دينه بالحد الأدنى. وحكومتنا تقوم بالعكس, توالى الكافرين المحاربين المحتلين لفلسطين والقدس، دون المؤمنين.

فالأمر يسير على عكس مراد الله وأوامره الصريحة التى لا تحتمل أى لبس .وقد وصل الأمر إلى ذروته بهذا الجدار الحديدى الذى يتم بناؤه تحت إشراف أمريكى فى رفح لمحاربة الأنفاق التى تهرب بالأساس ضرورات الحياة وتغطى 60% من احتياجات أهل غزة. ويتم ذلك تحت شعار الأمن القومى المصرى وكأنه أصبح مرتبطا بالأمن الصهيونى – الأمريكى. فإذا كانت مصر إسلامية فكيف يقوم أمنها على أساس دعم أمن الكيان الصهيونى، وتحقيق المصالح الأمريكية، وتنفيذ اتفاق ليفنى – رايس بمنع تهريب السلاح إلى غزة التى ادعت الحكومة المصرية أنها ليست طرفا فيه!!

إن هذه السياسة الرسمية المصرية تتحدى آيات القرآن الكريم الصريحة ومنها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) – (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) - (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شيء)، وتتحدى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه – المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله- كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه. بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم-لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه-المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا- مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). صدق رسول الله

والإسلام لا يعترف بالحدود بين الدول الإسلامية فما بالكم بالجدار العازل الذى يتم لمحاصرة المقاومين لصالح العدو الصهيونى – الأمريكى. وقد أمرنا الله بالانقياد لحكمه (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) أى إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.

إن كل مصرى يأثم أمام الله إذا صمت عن هذه الجريمة التى تجرى أمام أعيننا جهارا نهارا، حتى أن كثيرا من المعونات المصرية والعربية والدولية تمنعها الحكومة المصرية عن غزة، وتظل فى مناطق الحدود حتى تفسد وتتعفن.

لا يمكن الصمت على هذه الجريمة، لأن الصمت يجعلنا شركاء أصليين فيها, وتدعى الحكومة المصرية أنها تمثل الشعب المصرى وأمنه القومى فيما تفعله بتعذيب أهل غزة.

لابد من تصعيد حركتنا الجماهيرية للضغط على هذه الحكومة لوقف بناء هذا الجدار العار، ومن أجل فتح معبر رفح لكافة أنواع البضائع والسلع.

إن الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا حسابا عسيرا على تواطئنا مع هؤلاء الحكام الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والعروبة، ولطالما أساءوا لشعب مصر قبل أن يسيئوا لأهل غزة، دفاعا عن وجودهم فى الحكم برضاء أمريكا وإسرائيل.

إن عبادة الله تعنى إتباع أوامر الله والانتهاء عن نواهيه، وما يقوم به حكامنا ضد أهل غزة هو من الكبائر.. بل من نواقص العقيدة كما أكد المئات من علماء الدين الثقاة.

الصمت لم يعد ممكنا.. فلنتحرك جميعا بكل الوسائل والسبل لإسقاط الحصار بكل أشكاله عن غزة الصمود والمقاومة والبطولة.

الله أكبر..يحيا الشعب
حزب العمل الإسلامي المصري
المكتب التنفيذى