١٢‏/٠٣‏/٢٠١١

جبهة انصار الثورة العربية - البيان التأسيسي

الله أكبر..الله أكبر..الحمد لله، إن الأمة تولد من جديد، تولد عفية من رحم الأزمة


(1)

انطلقت خلال أقل من شهرين- يناير وفبراير- ثورة في تونس وفي مصر وفي اليمن والبحرين وليبيا، ويزمجر بركان الغضب الثوري في الجزائر والمغرب وموريتانيا وعمان والأردن، وظهرت ارهاصات الثورة في السعودية ودويلات الخليج والعراق.


(2)

تميزت هذه الثورات بسمات الثورة الواحدة، فهي كلها حملت نفس اللافتات وهتفت بنفس الشعارات: "إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"، "الشعب يريد اسقاط النظام"، "الشعب يريد تحرير فلسطين"، كما حددث هذه الثورات مطالب متطابقة نستطيع أن نلخصها في مطلبين: الأول اسقاط النظم العربية، والثاني اسقاط النظام الرسمي العربي – نظام سايكس بيكو وكامب ديفيد- وكأن هذه الثورات العربية جسدت في ذاتها الطبيعة المركبة للواقع العربي، فالواقع العربي ليس واقعا بسيطا يتمثل في دولة واحدة، إنما هو واقع الوحدة والتجزئة، هو واقع واحد بحكم الوحدة الموضوعية لواقع الامة، بحكم أننا شعب واحد من حقه أن تكون له دولته الواحدة على كامل ترابه الوطني، ولكن هذا الحق لم يتحقق بسبب عاملين: الأول داخلي يتمثل في غياب الوعي الوحدوي الصحيح، والثاني خارجي يتمثل في الهيمنة الصهيونية الغربية التي رسمت لنا طريقا تجزئويا مسدودا، هو طريق سايكس بيكو وكامب ديفيد، وركبت علينا دولا بديلة للدولة الواحدة ونظما تتسم بالتبعية المطلقة للغرب، والاستبداد والفساد والنهب والاستغلال، باختصار لقد انتجت لنا سايكس بيكو دولا تعد بامتياز ملحقات صهيونية غربية حارسة إن طوعا أو كرها للمصالح الصهيونية الغربية على حساب وحدة الشعب وطموحاته وعلى حساب وحدة الأرض وفلسطين.


(3)

إن سنة التطور والنهوض الاجتماعي تؤكد وتبين لنا أن كل شعب يتقدم بوحدته وهويته، فإذا ما فقد هذا الشعب وحدته وهويته لأي سبب من الأسباب، فإن كل محاولاته يكون نصيبها الفشل المحقق، وهذا ما حدث لنا نحن العرب في المائة سنة الماضية، لقد سقطت وانهارت كل محاولات التطور والنهوض بكل مرجعياتها النظرية، وسقطت فلسطين والأمة كلها في القبضة الصهيونية الأمريكية (كامب ديفيد) وأصبحت المنطقة العربية كلها منطقة أمن أمريكي صهيوني (تفاهمات رايس/ ليفني).

يعود هذا السقوط – كما أوضحنا ونحاول التأكيد عليه – إلى الخريطة السياسية التي تحكمت في الأمة خلال كل القرن الماضي، وإلى فقداننا لهويتنا الحضارية، الخريطة أفقدتنا الوحدة والتجزئة أفقدتنا الهوية وأعطتنا الغربة، والتجزئة والغربة معا هما طريق الاستبداد والفساد والسرقة والاستغلال وجعل امكانيات الامة في خدمة الصهيونية وأمريكا والغرب كله، وعلى النقيض من هذا الطريق تماما طريق الوحدة والانتماء لهوية الأمة العربية الإسلامية، إنه طريق التحرير والانتصار على العدو، إنه طريق صلاح الدين وقطز وبيبرس.

إن سبب الفشل الذي كنا نعيشه ومازلنا معرضين للوقوع فيه ليس سببا أخلاقيا فقط، وإنما السبب الرئيسي أننا كنا نسير على ذات خريطة الطريق التي وضعها لنا الاستعمار والصهيونية 1916، فكان نصيبنا دائما الفشل حتى لو كنا ثوار لأننا نسير ونتقدم على الطريق المسدود الذي يسلمنا للصهيونية وأمريكا والغرب والعملاء المستبدين النهابين المستغلين الذين وضعوا أنفسهم في خندق العدو، وأصدق هتاف عبر عن هذه الحالة في ميدان التحرير هو: "كلموه عبري..ما بيفهمش عربي".


(4)

أخي العربي في مصر وتونس وليبيا والجزائر والمغرب واليمن والبحرين والعراق والشام والسودان وفلسطين وكل ركن من أركان الوطن العربي، أخي إننا نعيش الآن الزلزال العربي الذي هز المنطقة والعالم، هذا الزلزال الثوري أمامه طريقان، طريق النصر وطريق الهزيمة، نقول ذلك مستبعدين "التشاؤم والتفاؤل" ومتمسكين بالسنة الموضوعية للنصر والهزيمة، هذا الزلزال مصيره الفشل إذا ما سلك طريق التجزئة وانعزل كل فريق ثوري في سجن الحدود القطرية، أما إذا سلك هذا الزلزال طريق الوحدة ومارس ثورته في حضن شعبه العربي كله وفي رحاب وطنه العربي، فإن عناصر الثورة العربية ستنتصر بنعمة من الله وفضله، وحينئذ يفرح العرب جميعا بدولتهم العربية على كامل ترابهم الوطني واستئثارهم بكل امكانياتهم البشرية والمادية لصنع نهضتهم وتقدمهم، وتعود أمتهم من جديد لممارسة رسالتها في نقل العباد من ظلمات الاستكبار والعبودية والعنصرية والنهب إلى نور الحرية والعدالة والكرامة لكل الشعوب.


(5)

أخي العربي..إن كان طريق النصر هو طريق الوحدة وهو كذلك، فإن المطلوب أن نضع أرجلنا على هذا الطريق، والسؤال كيف نحقق أو نضع أرجلنا على هذا الطريق ونحن نعيش داخل أسوار أقطار التجزئة؟ كيف نوفق بين مطالبنا وأهدافنا كثوار وحدويون وبين مطالبنا وأهدافنا في ساحتنا القطرية؟ والجواب المختصر أن عناصر الثورة ثلاثة: النظرية والتنظيم والجماهير، و ترجمة هذه العناصر في واقعنا - واقع الوحدة والتجزئة – يتطلب أن نجسد وحدة أمتنا في ذاتنا، أي أن نتخطى التجزئة المفروضة على أمتنا بوحدة الثورة العربية على التجزئة والاستبداد والنهب والاستغلال والعمالة، فكما أن التجزئة هي قاعدة كل المشاكل الأخرى في واقعنا، أي هي أم المشاكل، فإن الوحدة الثورية هي القضية الأهم لتحقيق النصر النهائي بفضل من الله، وتتحقق الوحدة الثورية أو بمعنى أدق وحدة الثورة العربية بوحدة نظرية الثورة العربية، ووحدة أهداف الثورة ووحدة أداة الثورة العربية، هذا هو طريق النصر الاستراتيجي، طريق الوصول إلى دولة الوحدة التي ستكون أداة الأمة في تعبئة كل امكانياتها لتحقيق التقدم ومواصلة رسالتها الحضارية العربية الإسلامية، وهو أيضا طريق الانتصار على مستوى الساحات العربية المختلفة، أو إن شئت فقل هو طريق النصر التكتيكي، لأن شباب الثورة العربية المنخرطين في "جبهة أنصار الثورة العربية" سيحملون هموم مواطنيهم في كل ساحة قطرية، والهم الأول الآن هو الحرية وضرب التبعية، فإذا ما انتصرت الثورة العربية في هزيمة الاستبداد وتحقيق الحرية، وتحرير المواطن العربي من كل الضغوط التي تحول بينه وبين ممارسة حريته، وأصبح الإنسان العربي حرا قولا وفعلا، هنا ينفتح الطريق تماما لتحقيق الانتصار الاستراتيجي، لأن العلاقة وطيدة وإيجابية جدا بين الحرية والوحدة، حرية الإنسان تعيده إلى فطرته العربية التي فطره الله عليها، وعودته إلى هويته العربية تفتح الطريق أمامه للإنضمام للثورة العربية الكبرى لتحقيق الهدف الاستراتيجي: دولة الوحدة.

هكذا لا تناقض بين المهمات الآتية: 1-المهمات الوحدوية والانشغال ببناء دولة الوحدة العربية أداة رقي الأمة ونهضتها وتأديتها لوظيفتها الحضارية 2-المهمات في الساحات المختلفة كل على حدة، لأن قضية العرب جميعا الآن هي الحرية والتحرر، والضمان الوحيد لعدم وجود التناقض والانحياز لما هو عربي على حساب ماهو قطري، أو الانحياز لما هو قطري على حساب ماهو عربي، الضمان هو وحدة أداة الثورة العربية ووحدة النظرية وربطهم بالجماهير.

لهذا نبدأ في تأسيس جبهة أنصار الثورة العربية، ولهذا ندعوكم للحوار والعمل للمشاركة في تأسيسها، والله جل وعلا من وراء القصد.


للتواصل معنا على البريد الالكتروني

ansar.althawra@gmail.com


صفحتنا على الفيس بوك