٠٥‏/٠٤‏/٢٠١١

استقالة من حزب العمل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وصلاة وسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.

هذا بيان للناس، بأننا نستقيل من كافة مواقعنا بحزب العمل، وقد يستغرب البعض لماذا لا نقدم الاستقالة لرئيس الحزب، ولكن ليس هناك أي استغراب لأن رئيس الحزب قد تم استبعاده وتهميشه بعيدا عن كافة سلطاته في الحزب، فاخترنا أن يكون بيانا عاما، ونوضح أن الاستقالة جاءت للأسباب التالية:


- ما رأيناه بعد سنوات طويلة من العمل في الحزب من عدم وجود آلية للعمل الشوري أو المؤسسي، سواء في داخل اتحاد الشباب أو في مؤسسات الحزب ككل، فمعظم القرارات كانت تتخذ بطريقة فردية بحتة، وكان هناك غياب كامل للمؤسسات داخل الحزب.

- عندما تقدمنا بورقة لاصلاح حال اتحاد الشباب واعادة هيكلته، لأن كل السلطات تتركز في يد شخص واحد، ولأخطاء كثيرة في أسلوب الإدارة، ثم الطعن في اخلاصنا واتهامنا بأننا نسعى للتخريب وتنفيذ مخططات الأمن من قبل اعضاء من اتحاد الشباب ومن قبل أمين الشباب نفسه، وتم اقصائنا من الحزب تماما ولم نكن ندع في أية فاعليات أو ندوات، وكان يقال كلام على لساننا وتنسب إلينا أقوال، ولم نرغب في الرد وقتها حفاظا على شكل اتحاد الشباب، وبرغم ذلك كان يتم اتهامنا بإننا نثير المشاكل وننشر الخلافات أمام الجميع، في حين أن من اتهمونا كانوا ينشرون مقالات تسب علنا في من اختلفوا مع المجموعة التي تتحكم في الحزب.

- عندما كانت هناك محاولات لاستكمال مؤسسات الحزب واعادة تفعيله واصلاحه، وعندما عقدت اللجنة العليا بدعوة من رئيس الحزب، تم الطعن في شرعيتها وفي حضورها، واتهام من تم تصعيدهم إلى اللجنة التنفيذية بأنهم عناصر أمنية، كل هذا كان من قبل مجموعة من قيادات الحزب كانت ترفض أية محاولات لبناء الحزب أو اصلاحه، ورفضت عقد أية اجتماعات بين المكتبين التنفيذي والسياسي لحل المشاكل بين اعضاء اللجنتين وقامت بتعطيل أية محاولة للتقدم في هذا الصدد.

- لقد كان من مفارقات الزمان ان يحضر بعضنا اجتماعا الجنة العليا في الحزب، التي تم اختيار المستشار محفوظ عزام رئيسا للحزب، ثم نجد أن عددا من القيادات التي كانت تقف حوله وتسانده كرئيس للحزب، تقوم بعزله وابعاده عن الصورة واتهامه بأنه لا يمثل الخط الفكري للحزب!!! ورأينل بأعيننا كيف أن الحزب يدار من قبل عدد من القيادات يعدون على الأصابع، ولا يسمح بأي رأي مخالف أو أي اختلاف في وجهات النظر، وكان لابد من اتخاذ خطوات لاصلاح الأمر، فدعا رئيس الحزب لعقد اللجنة العليا لاستكمال مؤسسات الحزب واعادة تفعيله، فرفضت المجموعة المسيطرة أية محاولة للاصلاح أو اعادة التفعيل وكأنما هم راضون بالوضع القائم، وبرغم أن هناك عشرات الكوادر يتم استبعادها ولا تستغل طاقاتها وامكاناتها، وتم الطعن في شرعية اللجنة العليا وافتعال مشاكل وأقاويل غريبة، ولكن الأمر استمر وتم تصعيد بعض أعضاء اللجنة العليا إلى اللجنة التنفيذية لاستكمال الهيكل التنظيمي للحزب، وبالفعل عقدنا اجتماع لجنة تنفيذية بعد ذلك حضره أغلب أعضاء اللجنة، وكانت هناك فرصة رائعة وتاريخية للعمل المؤسسي، ثم قامت الثورة في مصر، وخرج الأستاذ مجدي حسين بعد عامين من الظلم دفاعا عن أهل غزة، ولكن الأمر ازداد سوءا، وقام الأستاذ مجدي بتعميق الهوة، فأصدر جريدة الشعب بمستوى مهني سيء للغاية، ودون الاستعانة بأغلب صحفيي الشعب السابقين، وقام بعقد لجنة عليا ، وقررت هذه اللجنة ترشيح الأستاذ مجدي لانتخابات الرئاسة، ولسنا معترضين على القرار بقدر اعتراضنا على آلية اتخاذ هذا القرار، فلم يدع أي أحد من أعضاء اللجنة "المغضوب عليهم" إلى هذا الاجتماع ومنهم قيادات كبيرة وأعضاء وكوادر مهمة، ولا نعلم كيف حضرت الأعداد التي ذكرت وكيف تم استكمال الأغلبية، والمفارقة الأخرى هنا أن كل المطاعن التي طعنت على الاجتماع الأول تحققت في الاجتماع الثاني، فقط الفارق هنا أن المجموعة المسيطرة على قيادة الحزب هي المنظمة للاجتماع الأخير.

- التحريض ضد أعضاء لجنة الجيزة، التي هي من أنشط اللجان بالحزب وأكثرها عددا، في اجتماعات المحافظات واجتماع الأمانة العامة، واتهامهم بالخروج عن خط الحزب، بل ووصل الامر إلى أنه عندما أقيم افطار في شهر رمضان الماضي، وبحضور نائب رئيس الحزب والأمين العام المفوض وأمين التنظيم، وبعض أعضاء المكتب السياسي، وصل الأمر إلى استنكار هذا الاجتماع والقول بأنه تم بغير علم قيادات الحزب وأنه لا يمثل الحزب وتم الهجوم عليه بعنف شديد.

- استبعاد لجنة الجيزة، وعدم ذكر اسمها في بيان الانضمام لحزب العمل، ثم اضافتها بعد ذلك من تجاهل كل اعضائها وذكر شخص للاتصال غير متواجد باللجنة في الأساس، بل هو متواجد في محافظة أخرى.

- التحرك باسم "رابطة طلاب العمل الإسلامي" بدون علم مسئولي الطلاب واصدار بيانات باسم الرابطة ووصف بعض الأشخاص ممن تخطوا المرحلة الجامعية منذ سنوات بأنهم قيادات في رابطة الطلاب بحجة الدراسات العليا.

- اقحام اتحاد الشباب في خلافات بين القيادات، وكان يتم التصنيف بطريقة غريبة، ومن كان يرفض الدخول في التصنيف فيقال أنه ضد الأستاذ مجدي حسين وأنه يقود جبهة الأعداء من"أصحاب النفوس المريضة" أو"المتعاونين مع الأمن" أو من لهم "خلافات شخصية مع الأستاذ مجدي"، ويعلم الله أننا لم نكن أحد من هؤلاء، ولم يكن أحد ممن نعرفهم ممن وقفوا في محاولة لاصلاح حال الحزب كذلك، ولكن الصوت العالي والاتهامات هي التي تظهر على السطح.

- عندما تم اعتقال أحدنا في أحداث الثورة، تم تجاهل الامر تماما في حين أنه تم الاهتمام بنشر خبر اعتقال شخص من اصدقاء الحزب والاهتمام به، ولم يهتم أحد بمعرفة مصير الشخص المعتقل، اللهم إلا من بعض المبادرات الفردية، وهو ما يعكس صورة قاتمة في التمييز والتجاهل.

- ثم تأتي الطامة الكبرى عندما تم إزالة رابط موقع رابطة طلاب العمل الإسلامي- والتي من المفترض أنها الجناح الطلابي لحزب العمل، ثم إزالة رابطها من موقع الحزب والإعلان على لسان بعض أعضاء الحزب أنه ولاتوجد أي مواقع تمثل الحزب سوى المذكورة روابطها، هذه الرابطة التي حملناها على أكتافنا لعدة أعوام، وتولينا مسئولية اعادة احيائها مع بعض الاخوة، وتعرض بعضنا للتحقيق وللفصل والاعتقال والحرمان من الامتحانات، وكنا نطارد من قبل الأمن داخل ساحات الجامعة، بل إن البيان "من نحن" الحالي للرابطة قد قام بعضنا بكتابه، ثم يقال علينا الآن أننا مخربون، ويقال أين أنتم من اتحاد الشباب، ويعلم الله أننا لا نأبه لمثل هذه الأقوال لأننا نعمل لله، ولكن مع كل هذا الظلم البين الذي تعرضنا له وجب توضيح الصورة.

إننا نقول أنه لم يكن هناك أي خيار بعد كل هذا سوى الاستقالة من مواقعنا، والاحتفاظ بما تبقى لنا من ذكريات عن حزب العمل، وابتعادا منا عن المشاكل والصراعات والأساليب غير الشريفة، متمنيين كل التوفيق للحزب.

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. وصلي اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.


ملحوظة أخيرة: نرجو عدم نشر هذه الاستقالة في أي مكان بدون أذن منا، وذلك حتى لا نتهم بافساد حملة الأستاذ مجدي حسين للترشح للرئاسة وحرصا منا على سمعة ومكانة الحزب، وقد رأينا أن لا ننشر هذه الاستقالة بشكل واسع والاكتفاء بنشرها على هذا النطاق، ولكننا نحذر من التطاول علينا أو مهاجمتنا بشكل غير موضوعي أو غير أخلاقي، لأنه في هذه الحالة لن يكون أمامنا سوى نشر هذه الاستقالة بكل الوسائل الممكنة وذكر ما لم نرغب في ذكره من تفاصيل.


الموقعون أدناه:

-أحمد الكردي أمين رابطة طلاب العمل الإسلامي والمتحدث الإعلامي باسم الرابطة

-كريم عاطف عضو اللجنة التنفيذية وعضو سابق في رابطة طلاب العمل الإسلامي والمشرف على موقع الرابطة

-محمود السخاوي مسئول الطلاب سابقا وعضو اللجنة التنفيذية وعضو مكتب اتحاد الشباب