٠٧‏/٠٤‏/٢٠١٢

عن جمعة "ولاد أبو اسماعيل"

فيما يلي الأسباب والنتائج المترتبة – من وجهة نظري - على مسيرة اليوم

(1)
وضع حد لشيطنة الإسلاميين وفقدهم المصداقية، فبعد أن تم استغلال قضية البلكيمي في تشويه المتدينيين، جاء الهجوم على الاخوان واتهامهم بالكذب في مسألة مرشح الرئاسة - برغم أن هذا ليس هو الخطأ الذي يلام عليه الاخوان – ثم التتويج بفكرة أن الشيخ حازم – الذي اصبح رمزا شعبيا – "كاذب" وأن أمه "أمريكية" وهذا يطعن في كل الإسلاميين بكل مدارسهم وينعتهم جميعا بالكذب ويرسخ الفكرة في اللاوعي الجمعي عند الشعب المصري، وللأسف هناك من أبناء الشعب ممن يعتبرون من "النخب" أو "المثقفين" يساهمون في ذلك عن قصد، إما لخدمة أجندات أمنية مخابراتية وإما لخدمة أهداف وأحقاد شخصية.

(2)
إعادة الزخم الثوري إلى الشارع بانضمام كتلة كبيرة جدا من الإسلاميين وغير الإسلاميين إلى "الطليعة الثورية"، ويلاحظ أن نسبة كبيرة منهم هم من أبناء المدرسة السلفية التقليدية من الذين تمردوا على أفكار مشايخهم أو الذين تحمسوا لفكرة الشريعة تحت قيادة مرشح إسلامي صريح، وكلا الفريقين حديث العهد بالسياسة ولكنهم يخوضون مرحلة الإعداد الفكري والحركي من خلال العمل في الشارع والاحتكاك بالناس وتطوير خطاب إسلامي يخاطب الشعب ولا يخاطب التنظيمات.

(3)
تشكيل حائط صد ضد الهجمات والتكتيكات "القانونية" التي يتبعها النظام (الذي يتمثل في المجلس العسكري والمخابرات بالطبع)، فإخراج حازم أبو اسماعيل من سباق الرئاسة بحيلة قانونية بنجاح، يسمح بالتلاعب في تاريخ أبو الفتوح والشاطر وأيجاد حيل قانونية لهم هم كذلك تمنعهم من الترشح وبذلك يتمكن العسكر من التحكم في المرشحين.

(4)
توجيه رسالة سياسية للمجلس العسكري بأن خطوات التصعيد الثوري مازالت متاحة وأن هناك شرائج جديدة من الشعب مستعدة للانضمام، والأخطر أن هذه الشرائح بلا رأس وبلا قيادة – تماما كما حدث في ثورة يناير – فيكون التفاوض معها مستحيلا ولا حل سوى تحقيق مطالبها فورا، ويكون تصعيد هذه الجماهير هو تصعيد نهائي لا تصلح معه المراوغات السياسية والاجتماعات المغلقة، وهذا يشكل ضربة لمشروع النظام الذي تم الاعداد له طوال العام الماضي بإيجاد "قيادات" أو "رموز" ثم الضغط عليها وتشهويهها وحرقها.

(5)
دفع النظام إلى تشكيل قيادة أو رمز فبعد توالي الدفع بمرشحين إسلاميين إلى الساحة، وبعد أن حظى بعضهم بتأييد شعبي تجاوز الجمهور الإسلامي التقليدي، أصبح من الضروري وجود رمز للنظام يتمثل فيه المشروع، ولم يعد مجديا الاكتفاء بتشويه المرشحين الموجودين دون تقديم بديل.

وفي الختام أنبه إلى نقاط هامة للغاية يجب أخذها في الاعتبار:

الأولى: ضرورة عدم اضفاء القدسية على الأشخاص، وخصوصا الشيخ حازم أبو اسماعيل، وإن كنت احسبه على خير، ولكننا يجب ألا نسعى لصناعة طواغيتنا من جديد، وهذا لا ينفي الاحترام الواجب.

الثانية: التوقف عن التراشق بين أبناء الصف الإسلامي، وخصوصا بين مؤيدي حازم والشاطر وضرورة اتحادهم في مواجهة مشروع اعادة انتاج النظام، وبرغم اعتقادي الراسخ في خطأ ترشيح الشاطر إلا أنه أصبح أمرا واقعا يجب التعامل معه بصورة صحيحة.

الثالثة: إدراك أن رجال النظام يعملون على الأرض ويسعون لإعادة تشكيل وعي الناس، أو بمعنى أصح إعادة برمجته، سواء بالإعلام الرسمي والخاص، أو بالتواجد الشعبي بين الناس، فمازال الناظم يمتلك أعدادا غفيرة من المخبرين التابعين لأمن الدولة الذين سوف يتم استغلالهم في الترويج للشائعات ونشر المفاهيم المغلوطة والدعوة لاعتبار عمر سليمان هو "المخلِص/المنقذ" من حالة الفوضى السائدة، فعلى الطليعة الثورية الإسلامية تحديدا العمل على تشكيل وعي مضاد في الشارع وتعريف الناس بهذا الأفعى خصوصا وبدوره في النظام قبل وبعد الثورة، وتذكير الناس أنه الذراع الأيمن لمبارك وأنه اتخذه نائبا في اللحظات الحاسمة للثورة.

الرابعة: اعتبار أن معركة عمر سليمان هي معركة المصير بالنسبة لنا، فنجاح هو نهاية للإسلاميين ونهاية للثورة ونهاية لمصر ونهاية للأمة كلها.

ملحوظة: اشكر أخويّ العزيزين، أبو معاذ ومحمود السخاوي على مساعدتهم في بلورة أغلب الأفكار السابقة بعد مناقشات حولها.