٢١‏/١٢‏/٢٠١٢

خطوات على طريق تحرير الوعي



يتعرض وعينا يوميا للتزيف والتوجيه والسيطرة من قبل كل ما يعرض في وسائل الإعلام من نشرات اخبارية وبرامج وأفلام ومسلسلات، هدفها تشكيل الوعي وترسيخ مفاهيم معينة لدى الناس، ويزرع في وعينا الكثير من الأفكار المادية الاستهلاكية، ويغرس فيه صورا وقوالب، وتستخدم كلمات لها دلالات معيننة في اذهاننا، وأحاول هنا أن استعرض كيف يتم تزييف وعينا وأن أضع بعض القواعد اللازمة لتحرير هذا الوعي.

القاعدة الأولى: تحطيم الأصنام، فنتيجة الجهل والتعصب قد ابتلينا بمرض "تصنيم" الأشخاص، وإضفاء القداسة على أفكارهم وتصرفاتهم، واختلاق المبررات والأسباب لها لو تعارضت مع العرف أو المبادئ أو الأخلاق، وهذا الأمر لا يقتصر على الأشخاص فقط، بل يمتد إلى بعض الحركات والجماعات والأحزاب.

 وتحطيم الأصنام يقصد به أمرين، الأول: هو نزع القداسة عن الأشخاص والتنظيمات، وتنازل مواقفهم وتصرفاتهم بموضوعية، فكل يخطئ ويصيب، وهناك قول منسوب للإمام مالك مضمونه أن "كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم" ، والثاني: تحرير الفكرة من الشخص أو التنظيم، وقد حذر الله تعالى في القرآن الكريم من فكرة ارتباط الفكرة بالشخص - حتى لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ"، وكذلك قال سيدنا أبي بكر رضي الله عنه عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما فجع الناس: "من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، وكذلك قول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال"، وتحرير الفكرة من الأشخاص/ التنظيمات تعني انها لا تموت بموت الشخص/ التنظيم،  ولا تتأثر بأخطائهم أو انحرافهم عن طريق الحق.

هذا بالتأكيد لا ينفي وجود الرمز أو القدوة، والتي تتمتع بالاحترام والمصداقية بين الناس، وتشكل النخبة الفاعلة الحقيقية، التي تمثل البوصلة بالنسبة للرأي العام، ولكن علينا أن ندرك الفارق البسيط بين الاحترام والتقديس، وألا نتخطاه.

القاعدة الثانية: لا يوجد إعلام محايد، لا يوجد إعلام غير موجه. 

الإعلام قد تحول لسلعة أو منتج يستحق التسويق ، ومن يملك كبرى القنوات الشبكات الإعلامية هم من رجال الأعمال الذين يهتمون بالحفاظ على مصالحهم، التي تبدأ بالترويج لسلعهم ومنتجاتهم، مرورا بالحفاظ على الثقافة الاستهلاكية، وانتهاء بالحفاظ على مقومات الظام الرأسمالي العالمي، ما يتحكم في الإعلام هو توجهات ملاكه، والربح المتحقق نتيجة الاعلانات، وهذا يتطلب أمرين: الأول: الاهتمام بالأخبار "الساخنة" والموضوعات التي تحقق نسبة مشاهدة عالية، مثل أخبار المشاهير ونجوم الفن والكرة، والفضائح، وكل ما يمكن أن يجذب انتباه المشاهد ولو للحظات يساهم فيها بارتفاع نسبة المشاهدة وبالتالي ارتفاع أرباح الإعلانات، فكلما كان الموضوع المتناول غريبا وصادما ويثير الجدل كلما كان ذلك أفضل، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فتطور الأمر ليشمل شريحة جديدة من المشاهدين، فهناك مشاهدين يهتمون بالأخبار السياسية، وهناك من يهتمون بالبرامج الدينية، وهناك من يهتم ببرامج "الطبخ" و"الموضة"، لذلك كان من الواجب الاهتمام بجذب هؤلاء المشاهدين، مع عدم "الإخلال" بمبادئ الرأسمالية، فأصبحت البرامج الدينية ساحات للجدال والصراع بين الشيوخ والدعاة، وأًصبح البعض الآخر مكانا للفتاوى "الغريبة" و"الشاذة" و"الصادمة"، ولا مانع في بعض الأحيان من استضافة "نجوم" المشايخ والدعاة والوعاظ في حلقات "محترمة" تخلو من الإثارة من هذا النوع، ولكنها تمتلي برسائل الـ"SMS" والفواصل الإعلانية.

حتى البرامج التي من المفترض أنها تحمل "رسالة أخلاقية" وتتناول الجرائم وتحللها، أصبح كل همها أن تتناول الجرائم الغريبة وغير المعتادة، مثل شخص قام بتمزيق أسرة كاملة، أو شخص قتل أبوه أو أمه أو ابنه أو ابنته، أو آخر قام بقتل طفلة صغيرة بعد أن اعتدى عليها، كل هذا في اطار من "الإثارة"، هذا بالإضافة للبرامج الحوارية السياسية أو ما تسمى بالـ"talk show”، والتي هدفها بالأساس توجيه وعي الناس في اتجاه معين وتستخدم في ذلك كل الأساليب المتاحة التي سوف أفصلها في بقية المقال، برغم أنني كنت أنوي تخصيص موضوع منفصل لتحليل الخطاب الإعلامي، وكيف نفهمه، ولكني أجد أنه من الضروري التوقف عند هذه النقاط، مع ضرورة التوضيح أن الآتي هو اجتهاد شخصي نابع من الملاحظات اليومية.

كيف يزيف الاعلام الحقائق:
 
- التركيز على حدث صغير وخلق حالة من الزخم والجدل حوله، وأحيانا يكون التركيز على خبر أو معلومة على حساب معلومة أخرى، مثل الاهتمام بحدث فني أو سياسي أو حادث يموت فيه بضع أشخاص على حساب حدث أكبر له وقع وتأثير كبير، لأنه لا يخدم توجهات القائمين على الإعلام.

- قلب الحقائق عن طريق اظهار جزء من الصورة واخفاء الجزء الآخر، وتضخيم الجزء المراد اظهاره والتهويل من حجمه، وأهمال الجزء المراد اخفائه والتقليل من شأنه.

- تضييع الحقيقة عن طريق عرض الآراء المتناقضة بدعوى الرأي والرأي الآخر، فيصاب المتلقي بحالة من "التوهان"، عندها يكون جاهزا لتلقي "الكبسولة" اللازمة للسيطرة على وعيه.

- تمييع الثوابت والتركيز على نسبيتها، والتشكيك في كل مصادر المعلومات الأخرى، والتركيز على فكرة المصداقية واكتساب الثقة لدى المشاهد أو المستمع أو القارئ.

- تحطيم الرموز، وهذا يختلف بالتأكيد عن قاعدة "تحطيم الأصنام" التي ذكرتها في بداية المقال، فكل مجتمع به شخصيات عامة في كل المجالات وبعضهم يصلح كرمز أو كقدوة، أو كشخص معتبر يتمتع بالاحترام بين الناس، أو بعض الأشخاص الذين يتكلمون بلسان حال المواطنين البسطاء ولهم قدر من الشعبية، فكل هؤلاء يجب تحطيمهم أو احتواءهم، إما بالبحث عن ثغرات في حياتهم، أو صناعتها إن لزم الأمر، أو ضرب مصداقيتهم وإبراز التناقض بين قولهم وفعلهم، بالحق أو بالباطل، أو احتوائهم إن فشل كل هذا عن طريق استضافتهم بكثرة في البرامج أو أن يكون لهذا الشخص برنامجا خاصا ليقدمه، ومع الوقت ومع كثرة الظهور لن يجد ما تحدث فيه وسوف يعتاد الناس ظهوره ويملونه ، و"من كثر كلامه كثر خطؤه".

- صناعة رموز جديدة تتمتع بالقبول والمصداقية، وظهورها بكثرة مع اعتمادها كمصادر للمعلومات والرؤية والتحليل.

- غرس الصورة الذهنية التي يسهل استدعاؤها، فمثلا في التسعينيات كان ذكر كلمة "ارهاب" في مصر لا يستدعي إلى ذهن أغلب الناس سوى صورة شخص ملتح متجهم الوجه يرتدي جلبابا قصيرا، هذه الصورة طبعا تم ترسيخها عن طريق العديد من الأفلام والمسلسلات، ومثال آخر، ذكر كلمة "شريعة" يستدعي على الفور إلى ذهن المستمع صورة ليد مقطوعة.

- القولبة والتصنيف وفرض الاختيارات، فكل شيء جديد أو غير قابل للفهم يتم وضعه في قوالب معدة التجهيز، مع مراعاة أن هذه القوالب لها صورة معينة في ذهن المستمع،  ومن الضروري جدا أن تكون هذه القوالب في شكل ثنائيات،  ووضعك في دائرة الاختيار بين خيارين، فإذا كنت مع "س" فأنت بالتأكيد لست مع "ص" والعكس صحيح، وهذا يخلق حالة من الاستقطاب والاختزال ويلغي وجود أي مواقف مركبة أو حلول وسط، ويكون الهدف من حالة الاستقطاب هذه هو منع الناس من التفكير "خارج الصندوق"، أو ابداع حلول أو مواقف جديدة، لأن يؤدي إلى تحرير الوعي من التصورات المفروضة عليه، بينما هدف الإعلام دائما هو السيطرة على الوعي.

 - المصلحة/ العاطفة: اعتماد منهج مادي في تحليل الأحداث يعتمد على المصلحة، فكل حدث هو لمصلحة طرف ما، حتى لو قام هذا الطرف بتضحية أو بتفضيل مصلحة عامة على مصلحته الخاصة، يتم تفسير هذا التصرف وفق منهج التحليل المادي السابق، ومحاولة إيجاد أي مصلحة تكون هي الدافع، فقد يكون دافع هذا الطرف هو السعي لتجميل صورته، أو يكون لتحقيق مصلحة بعيدة، أو أنه يفعل ذلك لهدف خبيث سيظهر لاحقا، المهم أنه لا يوجد أحد شريف أو سليم النية، كل يعمل لمصلحته، اللهم إلا الأطراف التي يسعى الإعلام لتلميعها وصناعتها، فيتم استخدام خطاب عاطفي للغاية يلغي فكرة المصلحة تماما.

-  استخدام ألفاظ ذات دلالات معينة لتوصيف الخبر أو المعلومة، فمثلا استخدام كلمة "شهداء" يستدعي التعاطف، بينما "استخدام كلمة "قتلى" يلغي هذا التعاطف أو يحيده، وبالتأكيد كلمة "اعتداء" يكون لها دلالة مختلفة تمام عن كلمة "دفاع"، وكذلك كلمتي "إرهاب" و"مقاومة"، كل هذه الألفاظ قد تستخدم لوصف مواقف واحد، وذلك لإبجاد انطباع معين لدى المتلقي.

- ارهاب المصطلح (التعبير مقتبس من د. محمد مورو): مثل كلمة "ارهاب فكري"، "تكفيري"،" تخوين"، "أصولية"، "محاكم تفتيش" مصطلحات مثل هذه تولد شعورا بالنفور في المتلقي، حتى لو لم يكن يعلم معناها، وفي المقابل اضفاء القداسة على مصطلحات أخرى مثل "المدنية"، "العلم"، "التنوير"، "الحداثة"، "حرية التعبير" بحيث تصبح أي محاولة لمناقشة هذه المصطلحات أو وضع تعريف لها هو من قبيل "الهرطقة"، هذا بالطبع يجب أن يكون في اطار الثنائيات المتضادة التي ذكرتها في النقطة السابقة.

- غرس مصطلحات في اللاوعي عن طريق تكرارها بطريقة كبيرة جدا، وهذا يتوقف على الحدث وماهو المصطلح المطلوب غرسه، فمثلا في هذه الأيام يتم  تكرار كلمات مثل "ميليشيات"، "حرب أهلية"،"أخونة"، ويتم الغرس بحيث يمكن استدعاء هذه المصطلحات ذاتيا من المتلقي دون الرجوع للإعلام.

القاعدة الثالثة: تنوع مصادر المعلومات، والتخلص من القولبة والصور الذهنية.

يجب أن تعلم "من" يقول "ماذا" و"لماذا"، فمعرفة مالك "القناة الفضائية" أو "الصحيفة" ومعرفة توجههه أمر ضروري للحكم على المحتوى الاعلامي لما يملكه، وكما ذكرت في السابق أن الاعلام يخصع لتوجهات رأس المال، كذلك معرفة الشخص المتحدث وتاريخه ومواقفه السابقة، تفيد كثيرا في الحكم على ما يقوله الآن وعلى طريقة نقله للحدث، والأهم من ذلك كله، يجب أن نعرف أن طريقة صياغة الخبر تؤثر كثيرا في المتلقي، فالخبر يمكن أن يصاغ بأكثر من طريقة ليعطي انطباعا مختلفا، لذلك فمن الضروري أن تقوم بتلقي الخبر من أكثر من مصدر، حتى تلم بالتفاصيل وحتى لا تؤثر فيك الصياغة، وكل ذلك يأتي بعده تتبع مصدر الخبر، لأن المصدر أيضا عامل أساسي في الحكم على صحته.

القاعدة الرابعة : العزلة الشعورية (التعبير مقتبس من سيد قطب ولكن استخدمه في سياق آخر)، والمقصود بها: لا تجعل عواطفك ومشاعرك هي التي تتحكم في تقييمك للمعلومة، أو تؤثر في بحثك عن صحتها، فأحيانا تتمنى وقوع خبر معين، وعندما تتلقى هذا الخبر تقوم بتصديقه أو بنشره دون أن تتثبت من صحته، مثل خبر عن مقتل "بشار الأسد" أو هروبه، هذا الخبر قد تم تداوله أكثر من مرة، ثم يتضح بعد ذلك أنه خبر غير صحيح، وكذلك العكس صحيح، فقد يقع حدث ما، ويقوم البعض بالمسارعة إلى تكذيبه، لأنه صعب على التصديق أو لأنه خبر مكروه بشدة، ثم يتضح في النهاية أنه صحيح.

القاعدة الخامسة: لا تبن مواقفك على مواقف الآخرين: الكثير من الناس يبنون مواقفهم على مواقف الآخرين، ويَعرفون الحق بالرجال، في حين أن الرجال هم من يُعرَفون بالحق، ففلان أكرهه ولا أطيقه، عندها سوف اتخذ بالضرورة موقف معاكس له دون تردد، وفلان أحبه، فسوف أتخذ موقفه دون تردد، وذلك دون معرفة دوافع هذا أو ذاك التي دعته لاتخاذ ذلك الموقف، ودون التفكير في الموقف ذاته وتحليله، فلربما كان الصواب قد جانب الطرفين، وربما كانت وجهة نظر كل منهم لها وجاهة. لذلك فكل ما عليك هو أن تعرف الحق وتقف بجانبه دوما، ويكون تقييمك للأشخاص ومواقفهم من خلال مدى قربهم أو بعدهم عن الحق. وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "اعرف الحق تعرف أهله".

القاعدة السادسة: التحرر من أي تابوهات أو مسلمات غير منطقية لا تستند على أساس دين أو أخلاق أو قيمي: فكل مسلماتك ومنطلقاتك يجب أن تكون نابعة من أساس ديني أو أخلاقي أو قيمي، ولا تكون نابعة من الأهواء، وهذه النقطة سوف أتعرض لها بالتفصيل في المقال القادم بإذن الله "بناء الوعي" وذلك لأنها الخطوة الأخيرة في "تحرير الوعي" من التزييف والخداع، والخطوة الأولى في "بناء الوعي" الجديد، فهي خطوة مشتركة وحاسمة.


في النهاية لا أقول أن هذه دعوة للشك في كل شيء، بل أقول فكر واعمل عقلك في كل شيء.

٠٤‏/٠٧‏/٢٠١٢

عن الحرية والاستعباد والإسلام

عندما يكون معيار تقدم الأمم أو تأخرها هو مدى تقدمها الصناعي والتكنولوجي ومتوسط دخل الفرد ونسبته من الناتج المحلي (وكل المعايير المادية المعروفة)، مع إهمال المستوى الثقافي والفني والروحي، تكون حساباتنا مادية صرفة لا تعترف بكون الإنسان إنسانا، بل تعتبره إداة من أدوات الإنتاج أو آلة من الآلات المستخدمة، ونكون قد استعبدنا الناس وحولناهم لآلات وسلبنا حريتهم التي وهبهم الله إياها.

فالأنظمة المادية تستعبد الناس وتسلب حريتهم بطرق مختلفة، منها السيطرة على الوعي وتزييفه إما بالجهل أو الخوف، ومنها السيطرة علي الإنسان بشهواته وحبه للمال والترف وإغراقه في المتع المادية، أو النقص في حاجاته الأساسية (المأكل والسكن والملبس)، فيصبح عبدا لدى النظام الذي يعطف عليه، ومنها استخدام القوة لقمع الناس واخضاعهم للسلطة.

ويعد نموذج السيطرة على الوعي وصناعة وعي مزيف لدى الناس هو أخطر النماذج، ويكون السلاح الأساسي المستخدم فيه هو الإعلام، وعن طريق الإعلام المرئي والمسموع وبث الإشاعات وصنع الأكاذيب واختلاق الأعداء، مستغلا في ذلك جهل الناس أو خوفهم من خطر ما (ربما يقوم النظام بصنع ذلك الخطر)، يمكن للإعلام أن يزيف وعي الناس لفترة طويلة، والأمثلة التاريخية على ذلك كثيرة، أشهرها نموذج ألمانيا النازية في الأربعينيات، وكان وزير الإعلام أنذاك جوزيف جوبلز، الذي أصبح فيما بعد أحد علامات التاريخ في صناعة الوعي المزيف، وكانت من أشهر مقولاته: "اكذب حتى يصدقك الناس" وهي جملة لها دلالة كبيرة، وكذلك كان يقول: "كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسى" وهي أيضا لها دلالة كبيرة على أهمية السيطرة على الناس عن طريق تجهيلهم.

مثال آخر في الولايات المتحدة الأمريكية، وما فعتله لاحتلال العراق عسكريا، وكيف استطاع الإعلام الأمريكي صناعة العدو والخطر الرهيب من لاشيء، وكيف تم تجهيل الشعب الأمريكي واختلاق عدو وهمي – متمثلا في النظام العراقي- يملك أحدث الأسلحة البيولوجية والكيماوية ويمثل الخطر على أمريكا، ولا مانع من ربط هذا النظام بتنظيم القاعدة، العدو الأكبر لأمريكا، وكلنا نذكر كيف قام كولن باول- وزير الخارجية آنذاك- بعرض صور لمواقع أسلحة وقواعد عسكرية في العراق، وكيف تم الترويج لهذه الكذبة في الإعلام الأمريكي – الذي يعد الابن البار للطريقة "الجوبلزية"- وكيف استطاع أن يحشد الناس وقتها ويقنعهم بضرورة القيام بضربة عسكرية على العراق، الذي كان يعاني من الحصار أكثر من عشر سنوات، وكانت قوته العسكرية متأخرة بعشرات السنين، وكانت تمنع عنه أقلام الرصاص وبعض أدوية القلب خوفا من استخدامها من تصنيع الأسلحة والمتفجرات.

وإذا كنت هذه الانظمة تحمل رؤية مادية بحتة تتمثل في السيطرة والاحتلال وزيادة الانتاج والثروات، فإن الإسلام برؤيته "الإنسانية" غايته هي تحرير الإنسان من أي سيطرة أو سلطان مادي أو معنوي، بحيث لا يكون عبدا سوى لله سبحانه وتعالى، ويبدو ذلك واضحا في مقولة الصحابي الجليل ربعي بن عامر لقائد الفرس: "جئنا لاخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، فالإنسان إذا كان مستعبدا فإنه لا يكون حرا في اختياراته، ولأن الحرية شرط أساسي في محاسبة الإنسان، فلا محاسبة عن الإكراه أو الاضطرار، فكان الهدف الرئيسي في نشر الإسلام هو تحرير الناس، معنويا بتحرير عقولهم من سيطرة رجال الدين أو الكهنة أو أكاذيب الحكام، ومن خوفهم من بطش السلطة، أو بتحريرهم ماديا بتوفير كل حاجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وعلاج وعمل، وأن يكون توفير هذه الحاجات الأساسية من واجبات الحاكم، حتى تتحقق لهم حريتهم الكاملة، وعندئذ تكون اختياراتهم حرة نابعة من ارادتهم، دون أي ضغط أو استغلال حاجة أو استعباد، ولهذا شرع الجهاد، الذي هو في الأساس موجه لتحطيم الطواغيت والسلاطين الذين يظلمون الناس أو يكرهونهم أو يعبدون الناس لهم أو يسلبونهم حريتهم، وتحطيم أي حاجز بين الناس وبين ربهم، فالجهاد هدفه تحرير الإنسانية، ونشر رسالة الإسلام في تحقيق الحرية والعدل والكرامة وإعمار الأرض وفق شريعة الله، ونقل الناس من "عبادة العباد إلى عبادة رب العباد" وهذه هي الحرية في أسمى معانيها.

وتحقيق الحرية للناس بهذا المفهوم، أو "تمكينهم" من حريتهم بمعنى أوضح، هو المعيار الأساسي للحكم على تقدم الأمم، فكلما كانت الشعوب حرة أمكنها ان تنقدم في كافة المجالات المادية والعلمية والثقافية، وكلما كانت اختيارات الناس نابعة من إرادتهم الحرة كانت التجربة أكثر "إنسانية"، ومهما كان التقدم المادي لبعض الأمم، فمادامت لا تسعى لتحرير الناس كغاية نهائية، فسوف يتنقل الناس بين أطوار مختلفة من العبودية للمادة، وسوف يتحول البشر إلى ماكينات لاهم لها سوى زيادة الإنتاج والتطور المادي والتكنولوجي، وسوف يفقد الإنسان "إنسانيته" ويتحول إلى آلة منتجة كل همها كسب النقود وتحقيق المتع المادية.

٠٧‏/٠٤‏/٢٠١٢

عن جمعة "ولاد أبو اسماعيل"

فيما يلي الأسباب والنتائج المترتبة – من وجهة نظري - على مسيرة اليوم

(1)
وضع حد لشيطنة الإسلاميين وفقدهم المصداقية، فبعد أن تم استغلال قضية البلكيمي في تشويه المتدينيين، جاء الهجوم على الاخوان واتهامهم بالكذب في مسألة مرشح الرئاسة - برغم أن هذا ليس هو الخطأ الذي يلام عليه الاخوان – ثم التتويج بفكرة أن الشيخ حازم – الذي اصبح رمزا شعبيا – "كاذب" وأن أمه "أمريكية" وهذا يطعن في كل الإسلاميين بكل مدارسهم وينعتهم جميعا بالكذب ويرسخ الفكرة في اللاوعي الجمعي عند الشعب المصري، وللأسف هناك من أبناء الشعب ممن يعتبرون من "النخب" أو "المثقفين" يساهمون في ذلك عن قصد، إما لخدمة أجندات أمنية مخابراتية وإما لخدمة أهداف وأحقاد شخصية.

(2)
إعادة الزخم الثوري إلى الشارع بانضمام كتلة كبيرة جدا من الإسلاميين وغير الإسلاميين إلى "الطليعة الثورية"، ويلاحظ أن نسبة كبيرة منهم هم من أبناء المدرسة السلفية التقليدية من الذين تمردوا على أفكار مشايخهم أو الذين تحمسوا لفكرة الشريعة تحت قيادة مرشح إسلامي صريح، وكلا الفريقين حديث العهد بالسياسة ولكنهم يخوضون مرحلة الإعداد الفكري والحركي من خلال العمل في الشارع والاحتكاك بالناس وتطوير خطاب إسلامي يخاطب الشعب ولا يخاطب التنظيمات.

(3)
تشكيل حائط صد ضد الهجمات والتكتيكات "القانونية" التي يتبعها النظام (الذي يتمثل في المجلس العسكري والمخابرات بالطبع)، فإخراج حازم أبو اسماعيل من سباق الرئاسة بحيلة قانونية بنجاح، يسمح بالتلاعب في تاريخ أبو الفتوح والشاطر وأيجاد حيل قانونية لهم هم كذلك تمنعهم من الترشح وبذلك يتمكن العسكر من التحكم في المرشحين.

(4)
توجيه رسالة سياسية للمجلس العسكري بأن خطوات التصعيد الثوري مازالت متاحة وأن هناك شرائج جديدة من الشعب مستعدة للانضمام، والأخطر أن هذه الشرائح بلا رأس وبلا قيادة – تماما كما حدث في ثورة يناير – فيكون التفاوض معها مستحيلا ولا حل سوى تحقيق مطالبها فورا، ويكون تصعيد هذه الجماهير هو تصعيد نهائي لا تصلح معه المراوغات السياسية والاجتماعات المغلقة، وهذا يشكل ضربة لمشروع النظام الذي تم الاعداد له طوال العام الماضي بإيجاد "قيادات" أو "رموز" ثم الضغط عليها وتشهويهها وحرقها.

(5)
دفع النظام إلى تشكيل قيادة أو رمز فبعد توالي الدفع بمرشحين إسلاميين إلى الساحة، وبعد أن حظى بعضهم بتأييد شعبي تجاوز الجمهور الإسلامي التقليدي، أصبح من الضروري وجود رمز للنظام يتمثل فيه المشروع، ولم يعد مجديا الاكتفاء بتشويه المرشحين الموجودين دون تقديم بديل.

وفي الختام أنبه إلى نقاط هامة للغاية يجب أخذها في الاعتبار:

الأولى: ضرورة عدم اضفاء القدسية على الأشخاص، وخصوصا الشيخ حازم أبو اسماعيل، وإن كنت احسبه على خير، ولكننا يجب ألا نسعى لصناعة طواغيتنا من جديد، وهذا لا ينفي الاحترام الواجب.

الثانية: التوقف عن التراشق بين أبناء الصف الإسلامي، وخصوصا بين مؤيدي حازم والشاطر وضرورة اتحادهم في مواجهة مشروع اعادة انتاج النظام، وبرغم اعتقادي الراسخ في خطأ ترشيح الشاطر إلا أنه أصبح أمرا واقعا يجب التعامل معه بصورة صحيحة.

الثالثة: إدراك أن رجال النظام يعملون على الأرض ويسعون لإعادة تشكيل وعي الناس، أو بمعنى أصح إعادة برمجته، سواء بالإعلام الرسمي والخاص، أو بالتواجد الشعبي بين الناس، فمازال الناظم يمتلك أعدادا غفيرة من المخبرين التابعين لأمن الدولة الذين سوف يتم استغلالهم في الترويج للشائعات ونشر المفاهيم المغلوطة والدعوة لاعتبار عمر سليمان هو "المخلِص/المنقذ" من حالة الفوضى السائدة، فعلى الطليعة الثورية الإسلامية تحديدا العمل على تشكيل وعي مضاد في الشارع وتعريف الناس بهذا الأفعى خصوصا وبدوره في النظام قبل وبعد الثورة، وتذكير الناس أنه الذراع الأيمن لمبارك وأنه اتخذه نائبا في اللحظات الحاسمة للثورة.

الرابعة: اعتبار أن معركة عمر سليمان هي معركة المصير بالنسبة لنا، فنجاح هو نهاية للإسلاميين ونهاية للثورة ونهاية لمصر ونهاية للأمة كلها.

ملحوظة: اشكر أخويّ العزيزين، أبو معاذ ومحمود السخاوي على مساعدتهم في بلورة أغلب الأفكار السابقة بعد مناقشات حولها.

٠٦‏/٠٣‏/٢٠١٢

الرئيس القادم

بداية أود أن أقول أن هذا المقال ليس دعوة للتشاؤم أو اليأس، ولكنه محاولة لفهم ما قد يحيط بنا من أخطار وتحديات، حتى نعرف جيدا طبيعة المرحلة القادمة ونستعد لمواجهتها، لا أن نغرق في أحلام الخلاص الوردية.

هذا المقال موجه في الأساس إلى الطليعة الثورية التي تدرك طبيعة الصراع، وتدرك أن الثورة أكبر من أسقاط حاكم أو عصابة حاكمة، بل هي تغيير منظومة اجتماعية اقتصادية سياسية ثقافية تربوية بالكامل، وتضعنا على خط المواجهة مع العدو الأساسي الذي كان يشكل هذه المنظومة بمعرفته ويحافظ عليها، وتدرك أن اسقاط مبارك ونظامه هو مجرد البداية.

نبدأ من مشهد زحف الجماهير إلى القصر الجمهوري وبيان تنحي مبارك، ثم تولي المجلس العسكري السلطة ووعده بتحقيق اهداف الثورة، ثم فيما بعد ظهور وجهه القبيح واصراره على اعادة انتاج النظام بصورة أخرى جديدة، ورضوخه في بعض الأحيان لبعض المطالب تحت الضغط الشعبي، وتمسكه بعدم عمل أي تعديلات جوهرية على النظام وخصوصا فيما ما يتعلق بالأجهزة الأمنية، ثم انتخابات مجلس الشعب الذي سيطرت عليه التيارات الإصلاحية الإسلامية، والتي بدت راغبة في عدم الصدام مع المجلس العسكري، وعلى استعداد للتفاهم حول المرحلة الانتقالية، ثم أخيرا بعد الضغط الشعبي، قرار فتح باب الترشيح لانتخابات رئيس الجمهورية.

وقبل أن أتحدث عن الرئيس القادم، أرى أن نضع بعض النقاط على الحروف.

أولا:الأداوت التي تستخدمها أمريكا للعب في مصر:

1- أمن الدولة (أو الأمن الوطني) وهو يمتلك جيوشا من المخبرين السريين والبلطجية.

2- قطاع من جهاز المخابرات وهو يملك الكثير من مفاتيح البلاد.

3- بعض أطراف المجلس العسكري.

4- بعض السياسين المعارضين من الذين كان يتم اعدادهم وتلميعهم ليصبحوا رجال المرحلة.

5- رجال الأعمال وبقايا النظام السابق الذين لم تطالهم المحاكمات (أو من يطلق عليهم الفلول).

ثانيا: أدوات الثورة:

1- الزخم الثوري في الشارع، وإن كان قد قل بدرجة كبيرة ولكنه من المتوقع عودته مع انتخابات الرئاسة، ويعاب عليه أنه غير محدد المعالم ولا الأهداف ولا المشروع.

2- الرموز والتنظيمات والحركات الثورية الليبرالية واليسارية، وهم ليسوا أصحاب تأثير كبير في الشارع، ولكنهم يحظون بدعم كبير من الإعلام.

3- التنظيمات الثورية الإسلامية، وهي للأسف مازالت في مرحلة ترتيب الصفوف، ولكنها تبدو لي الأقرب في فهم الواقع وتحديد الأهداف.

فماذا عن الرئيس القادم؟

- أمريكا لن ترغب في وجود رئيس ثوري أو مؤيد للثورة، ولكنها في مثل هذا الوقت الحرج لن تسعى لإسقاطه وتخاطر بما تبقى من النظام في مصر، وربما تسعى إلى تقييده والقضاء على أحلامه، بالقيود الدولية والديون والمعونة العسكرية والواردات الاقتصادية أهمها القمح، بينما الشعب المصري يرغب في رئيس يحقق آماله في تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد وعودة مصر إلى ممارسة دورها الإقليمي والتاريخي.

الآن صارت لدينا صورة عن أغلب المرشحين الذين لديهم فرص كبيرة في الفوز، ما لم يتم الدفع بالمرشح "السوبر" في آخر لحظة، فلدينا، "حازم صلاح أبو اسماعيل" وهو ذو خلفية إسلامية ثورية، و"عبد المنعم أبو الفتوح" وهو ذو خلفية إسلامية "اخوانية" مع بعض التطورات في الخطاب، وأيضا "حمدين صباحي" وهو ذو خلفية ناصرية قومية، بينما على الجانب الآخر هناك "عمرو موسى" وزير خارجية مبارك ومهندس أتفاقية أوسلو، والذى كان يظهر في صورة "الصقر" المعادي للسياسات الصهيونية، حتى تولى رئاسة جامعة الدول العربية، و"أحمد شفيق" الذي يتمتع بخلفية عسكرية، وأحد رموز النظام السابق ايضا، بل ورئيس الوزراء وقت الثورة، وهناك أنباء عن احتمال ترشح "عمر سليمان" رجل المخابرات القوي وذراع مبارك الأيمن وصديق أمريكا والكيان الصهيوني وأستاذ عمليات التعذيب بالوكالة.

نحن إذن أمام ثلاثة سيناريوهات:

الأول: الفوضى ما قبل الانتخابات، ولا أظن أن أمريكا ولا المجلس العسكري يدعمان هذا السيناريو، ولكن الأمن الوطني يعرف أن في تولي الإسلاميين نهايته، حتى لو كان الرئيس القادم مقيدا، فإن أول ما سيسعى إليه القضاء على هذا الجهاز أو انهاء فعاليته على أقل تقدير، ولكن مازال هناك أمل في نجاح أحد مرشحي النظام السابق، وعندها تعود الأمور إلى نصابها، فالأرجح أن تنتظر جميع هذه الأطراف حتى ظهور نتيجة الانتخابات.

والثاني: في حالة فوز أحد مرشحي النظام السابق (شفيق أو موسى أو سليمان) يظل كل شيء كما هو عليه، وسوف تتم علمية استكمال اعادة انتاج النظام القديم مع بعض التحسينات الظاهرية، وهو الخيار الأمثل لأمريكا ولكل الأطراف التي تقف معها في نفس المعسكر، أما في حالة فوز مرشح ثوري أو من مؤيدي الثورة (صباحي أو أبو الفتوح أو أبو اسماعيل) -وبافتراض نزاهة الانتخابات طبعا- فالمتوقع هو سيناريو مروع من الانفلات الأمني، يجعل ما حدث من انفلات في أثناء الثورة لا قيمة له، وقد شاهدنا تجارب حية في الفترة السابقة، من عمليات سطو مسلح وخطف وترويع واغتيالات سياسية، هذا السيناريو برغم صعوبته وقتامته، فإنه لا يدوم طويلا، فسوف تنحاز العناصر الوطنية المتبقية داخل الجيش الشرطة والمخابرات للشعب وتعمل على انهاء الفوضى وتعاونها في ذلك التيارات والحركات الثورية وسوف يكون هناك دورا كبيرا للحركات الإصلاحية الإسلامية (الاخوان والدعوة السلفية)، وسيكون النصر لمن لديه القدرة على الصمود أكثر، ولمن يستطيع تنظيم صفوفه وتنظيم حالة الفوضى ، هذا السيناريو أيضا لا تدعمه أمريكا ولا المجلس العسكري.

السيناريو الثالث: وهو القبول بأي فائز، وذلك بأن يتم الانتهاء من الدستور قبل انتخابات الرئاسة، ويكون هذا الرئيس ذو صلاحيات محدودة لا يملك القدرة على اتخاذ قرارات مصيرية تغير من شكل النظام أو تهدد مصالح المؤسسة العسكرية أو مصالح أمريكا في مصر، هذا الخيار هو الأقرب لأمريكا والأقرب للمجلس العسكري بل والأقرب للاخوان أيضا، ثم تأتي المرحلة التالية التي سوف تحدث رغما عن الاخوان، وهي مرحلة "تدجين" الرئيس و"تركيعه" بالمعنى الحرفي للكلمة، حتى يكون خادما مطيعا في يد أمريكا والمجلس العسكري وأمن الدولة، ثم يتم استخدامه للإطاحة بكل الحركات والتنظيمات الموجودة بما فيها "الاخوان المسلمين"، وسوف يكون عهدا جديدا من "الديمقراطية" الوهمية والحرية الزائفة، وهو السيناريو الأخطر على الاطلاق في وجهة نظري.

ربما كنت متشائما وربما كان تحليلي هذا كله خاطئا، ولكن النتيجة التي أود أن اصل إليها، أن الطريق طويل وصعب وشاق، وأن انتخاب رئيس جمهورية ثوري وطني سوف يكون أصعب من الإتيان برئيس على هوى أمريكا والمجلس العسكري وأمن الدولة والفلول، وإن مشوار بناء مصر وتحقيق استقلالها سوف يكون شاقا للغاية، وسوف تحيطه الأخطار من الداخل والخارج، وسوف نبذل فيه الدماء الكثيرة، وأن الإيمان بالله هو مفتاح النصر، وأن الثبات على الموقف مهما كان الثمن سوف يكون أكبر سلاح في أيدينا، فهل نقبل التحدي؟