26‏/10‏/2010

مالكولم اكس بين المقاومة واللاعنف

هذا المقال تم نشره على صفحة اتحاد الشباب الإسلامي على الفيس بوك، في اطار الاحتفاء بمالكولم كشخصية للشهر
رابط المقال هنا


لا شك أن ما تعرض له مالكولم اكس له أثر كبير على اصراره على تحدي العنصرية، فقد قتل أباه بأيدي العنصريين البيض، وفقد اربعة من أعمامه بنفس الطريقة، وقاسى – مثله ككل السود- من الاضطهاد والعنصرية، ولكن مالكولم اكس قام بتحويل هذه الطاقة السلبية إلى طاقة ايجابية، وأصبح من أشهر الشخصيات واكثرها تأثيرا في القضاء على العنصرية في أمريكا.
يطرح مالكولم اكس مفهوم المقاومة كبديل عن فكرة اللاعنف التي كان ينادي بها مارتن لوثر كينج، والمقاومة هنا تعني دفع الظلم والدفاع عن المستضعفين حتى ولو باستخدام القوة، ويرفض تماما فكرة تلقى الضربات في صمت وصبر، في الوقت الذي يتعرض فيه السود لعمليات اعتداء منظمة من قبل العنصريين، فيقتلون ويشردون وتدمر ممتلكاتهم فقط لأنهم سود البشرة، وكانت هناك العديد من الجماعات العنصرية المسلحة مثل جماعة "الكوكلوكس كلان"، ويرى عددا من المؤرخين أن أسلوب المقاومة هذا قد أتى بثمار كبيرة، وهنا نحن نحاول أن نلقي نظرة عن مفهوم مالكولم للاعنف ومدى تطابقه مع الرؤية الإسلامية.

يقول مالكولم: 
" نحن غير عنيفين مع من لا يستعمل العنف معنا"
"We are nonviolent with people who are nonviolent with us."

ويقول أيضا:
" بخصوص اللاعنف ، أنها لجريمة أن لا تعلم المرء أن يدافع عن نفسه، في حين أنه مستهدف دائما بالاعتداءات الوحشية"
"Concerning nonviolence, it is criminal to teach a man not to defend himself when he is the constant victim of brutal attacks."

ويقول:" إذا كان من الخطأ أن تكون عنيفا في الدفاع عن النساء والأطفال والرضع والرجال السود، إذا فهو من الخطأ أن تحثنا أمريكا على استخدام العنف للدفاع عنها"
"If it is wrong to be violent defending black women and black children and black babies and black men, then it is wrong for America to draft us, and make us violent abroad in defense of her".

ويقول أيضا:" صحافة الرجل الأبيض قد نعتتني بأنني أشد السود غضبا في أمريكا، وأنا لا أنفي هذه التهمة، أنا اتكلم كما أشعر بالضبط، وأؤمن أنها لجريمة في حق أي شخص يتعرض للعنف في أن يقبل هذا العنف دون أن يدافع عن نفسه، أنا مع العنف إذا كان اللاعنف يعني تأجيل حل مشكلة السود في أمريكا"
The American white man’s press called me the angriest Negro in America. I wouldn’t deny that charge; I spoke exactly as I felt. I believe in anger. I believe it is a crime for anyone who is being brutalized to continue to accept that brutality without doing something to defend himself. I am for violence if non-violence means that we continue postponing or even delaying a solution to the American black man’s problem.

ويقول:" ليس لدي أي رحمة أو تعاطف تجاه المجتمع الذي يسحق الناس، ويعاقبهم من أجل أنهم لا يستطيعون الوقوف أمام الضغوط الثقيلة".
I have no mercy or compassion in me for a society that will crush people, and then penalize them for not being able to stand up under the weight.

وبذلك يخالف مالكولم مفهوم اللاعنف، والذي كان يطرحه مارتن لوثر كينج، ولكنه في نفس الوقت لم يكن على عداء معه، بل كان يوضح أنهما يطمحان لتحقيق نفس الهدف، ولكن بمنهج وطريقة مختلفة، فكان يقول:" الدكتور كينج يسعى لتحقيق ما أسعى إليه وهو الحرية"
"Dr. King wants the same thing I want. Freedom."

ويقول ساخرا:" اريد من الدكتور كينج أن يعرف أنني لم آت لأصعب مهمته، لقد أتيت وأنا افكر كيف أجعلها أسهل، فلو لاحظ البيض البدائل التي أطرحها، فلربما يصبحون أكثر رغبه في الاستماع لكينج"
"I want Dr. King to know that I didn't come to Selma to make his job difficult. I really did come thinking I could make it easier. If the white people realize what the alternative is, perhaps they will be more willing to hear Dr. King."

وقد اشتهرت في ذلك الزمن صورة مالكولم وهو يحمل سلاحا ويقف خلف نافذة منزله دفاعا عن أسرته وممتلكاته، وهي صورة تعني الكثير في رأيي، فهو لا يدعو لاستخدام العنف على اطلاقه، بل هو عنف مقنن مرتبط بالدفاع عن النفس، فإذا كان هناك شخص ما يعتدي علي ويحاول قتلي فن حقي أن ادافع عن نفسي وعن أهلي وعن أسرتي.

وتتضح الفكرة تماما عند مالكولم في مقولته الشهيرة:" لا يوجد ماهو في كتابنا –القرآن – ما يدعونا لكي نعاني في هدوء، ديننا يعلمنا أن نكون أذكياء ومسالمين ومهذبين ومطيعين للقانون وأن نحترم كل الناس، ولكن لو حاول أحد الاعتداء عليك فارسله إلى المقبرة، هذا دين جيد، في الحقيقة هو دين لكل زمان"
there is nothing in our book, the Quran, teaches us to suffer peacefully, our religion teaches us to be intelligent, be peaceful, be courteous, obey the law, respect every one, but if someone puts his hand on you, send them to the cemetery, that is a good religion, in fact that is all time religion.

فهو هنا لا يخرج عن النظام والإطار العام للمجتمع، ويقر قواعد مثل التهذيب والاحترام وطاعة القانون والمسالمة، ويرى أنها نابعة من الإسلام في الأساس، ولكن المسالمة لا تعني الاستسلام، فلو قام أحد بالاعتداء عليك فيجب أن ترد ذلك الاعتداء.
هذه الرؤية تتطابق مع الرؤية الإسلامية لمفهوم اللاعنف، فالإسلام يدعو إلى دفع الظلم وكف الأذى والضرب على يد الظالم، وفي نفس الوقت يدعو لعدم الاعتداء دون وجه حق، فنجد في القرآن الكريم:

عدم الاعتداء:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" المائدة 87

"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" البقرة 190

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" المائدة اية 2

الدفاع عن النفس ورد العدوان:

"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين"َ البقرة 194

وفي السنة النبوية الشريفة نجد أيضا:

الدفاع عن الأرض والعرض والمال:

"من قتل دون ماله فهو شهيد . ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" حديث حسن

" من قتل دون ماله فهو شهيد" صحيح البخاري

"من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" سنن الترمذي

"من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد ومن قاتل دون دمه فهو شهيد ومن قاتل دون أهله فهو شهيد" رواه بن حزم في المحلى
فهنا يضع الرسول صلوات الله عليه وسلامه، هذا الشخص الذي يدافع عن نفسه أو عن أهله أو عن ماله أو عن دينه في مرتبه الشهداء، وهو ما تتسق تماما معه أفكار مالكولم اكس.

دفع الظلم:

"انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه، أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره". صحيح البخاري

"إياكم و الجلوس على الطرقات، فإن أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها؛ غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر". صحيح الجامع

ولا شك أن دفع الظلم ومقاومته والأخذ على يد الظالم هي صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو مبدأ أصيل في الإسلام، وقد وردت عشرات الآيات والأحاديث التي تؤكد هذا المبدأ نكتفي منها بهذا الحديث:

"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا". سنن أبي داوود

وهنا لا يكتفي المسلم بالدفاع عن ما يخصه فقط، بل هو يسعى لدفع الظلم عن إخوانه ومعاونتهم.

ونختم حديثنا بمقوله مالكولم اكس أو الحاج مالك شباز رحمه الله، التي قالها في 29 فبراير 1965 قبل اغتياله بيومين:

"إذا كان الوقت قد حان الآن لسقوط الشهداء، وإذا كنت سأصبح أحدهم، سيكون هذا من أجل الأخوة.هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ هذا البلد".
If it is a time for martyrs now, and if I am to be one, it will be for the cause of brotherhood. That's the only thing that can save this country.

رحمه الله وتقبله من الشهداء

اتحاد الشباب الإسلامي
كريم عاطف

27‏/08‏/2010

هل تموت كاميليا كما ماتت وفاء؟

من هي وفاء؟

وفاء قسطنطين، زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير في محافظة البحيرة، أسلمت، وتركت أهلها واحتمت بالمسلمين، واعتصم عدد كبير من الشباب المسيحي في كاتدرائية العباسية مطالبين باعادتها، وقام الأمن المصري باعادتها بالفعل (بتدخل من مبارك شخصيا)، ومازال مصيرها مجهولا حتى الآن، وهناك انباء شبه مؤكدة عن وفاتها جراء التعذيب

من هي كاميليا؟

كاميليا شحاتة زاخر، زوجة الكاهن دير مواس التي أسلمت وتركت زوجها، واحتمت بأسرة مسلمة ، وخرجت مظاهرات في الكنائس تطالب باعادتها، فقام الأمن المصري بإعادتها للكنيسة، وهناك أنباء عن تعرضها لألوان من التعذيب للعودة عن أسلامها

إن تسليم مؤمنة مسلمة إلى غير المسملين هو أمر غير جائز على الاطلاق، وقد كان من شروط صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وكفار مكة، هو "أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه, وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين" ، إلا أنه قد صدر أمر إلهي من فوق سبع سماوات بمخالفة هذا الشرط في حالة قدوم المؤمنات، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُن))، ولكن الآن هناك من يقوم بتسليم المؤمنات إلى من يعذبوهن ويقتلوهن.

إننا – كمسلمين – لا يجب أن نضع أنفسنا في مواجهة المسيحيين، وعلينا أن ننظر إلى المشكلة بأبعادها الصحيحة، فالمواجهة هي مع كيانين رئيسيين وهما السبب في هذه المشكة، الأول هو النظام المصري وجهاز أمن الدولة بما يتبعه من سياسة فرق تسد، والثاني هو المؤسسة الرسمية للكنيسة بقيادة البابا شنودة، الذي يقوم بإقامة دولة داخل الدولة، وصناعة زعامة وسط المسيحيين، وتصوير نفسه على أنه المرجع الأعلى لهم وحامي حماهم في ظل دولة تضطدهم و أكثرية من المسلمين تكاد تفتك بهم، وهذه هي الصورة التي يصنعها البابا ومن معه للحفاظ على نفوذهم وسطوتهم، وأي محاولة لتغيير هذه الصرة هي تهديد لسلطة البابا ومن معه.

الخلاصة أن معركتنا الإساسية ليست مع المسيحيين، بل هي مع النظام الفاسد وافرازاته وتوابعه، وعلينا أن نسعى جميعا الا تموت كاميليا كما ماتت وفاء، وألا نتخلى عن قصستها مهما كانت الظروف الضغوط.

23‏/07‏/2010

عن ثورة يوليو

الحديث عن ثورة يوليو لا ينقطع، وبالذات في هذه الأيام من كل عام، وتبدو الآراء متناقضة بعد ما يقرب من ستين عاما على الثورة، فهناك من يرى أنها مجرد انقلاب عسكري ونقطة سوداء في تاريخ مصر، وأنها هي السبب لما نحن فيه الآن، ويهاجم الثورة بكل ما أوتي من قوة، ويمتدح عصر ما قبل الثورة بما ليس فيه، وهناك من يرى أنها كانت خطوة إلى الأمام ومشروعا لنهضة مصر ويدافع عنها باستماتة رافضا كل محاولات النقد، وفي رأيي أن الطرفين كلاهما خطأ، فنحن يجب أن نقيم الأمر بموضوعية بعيدا عن التحيز للمرجعيات والأيدلوجيات، وبعيدا عن مرض التعصب للآراء الذي أصبح هو السائد الآن.

كلنا قرأ أو سمع عن الأوضاع المزرية التي كانت تعيشها مصر في تلك الفترة، وكلنا يعرف كيف كان حال مصر وقتها على المستوي الداخلي والخارجي، فلا أريد الاستفاضة في هذا الأمر، ولكن ينبغي أن نتذكر ما قدمته الثورة لمصر، التي كانت انقلابا عسكريا ثم أصبحت ثورة بتأييد الشعب لها، فالأفكار التي قامت عليها مبادئ ثورة يوليو من التخلص من الاقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم والنهضة بمصر، وما طبقته من قوانين للاصلاح الزراعي ومحاولات تضييق الفجوة بين الطبقات بعد أن كانت هوة شاسعة، وادخال الصناعات الثقيلة وصناعات الغزل والنسيج، وبناء السد العالي وتأميم قناة السويس، كل هذه الأفكار كانت تسير في طريق قيام دولة قوية وقوة صناعية اقتصادية، أما على المستوى الخارجي فقد كان هناك دعم لعشرات حركات التحرر في الوطن العربي وفي أفريقيا، وكانت مصر لها الريادة الحقيقية (وليس ما يدعونها الآن) وكانت تقود بوصلة الوطن العربي بكامله.

وكما يقولون فإن الثورات "يصنعها الأبطال ويرثها الأوغاد"، وأنه لا توجد تجربة بشرية كاملة، فقد تخلل عصر الثورة موجات ضخمة من قمع الحريات والاعتقالات والتعذيب، وصعد الكثير من المتسلقين، وتصاعد الخطر الداخلي، كل ذلك في وجود خطر خارجي كان يؤمن بضرورة اجهاض هذا المشروع في بدايته قبل ان تتكون جبهة عربية قوية تقف في وجه مصالح الغرب وتهدد وجود الكيان الصهيوني، فتحالف الخطران لاسقاط هذا المشروع الذي لو كتب له البقاء لتغير الحال، ثم جاء عصر السادات بعكس كل ماجاءت به الثورة، جاء بالاستسلام لأمريكا والكيان الصهيوني، وتدمير الكيان العربي وقطع كل الصلات به، وجاء بالانفتاح الاقتصادي غير المنضبط الذي أدى لظهور طبقة من أصحاب الثراء السريع، وكل ذلك على حساب مشروع نهضة مصر، وجاء نظام مبارك الذي أجهز تماما على مصر، وبدد ثرواتها ودمر اقتصادها وشرد أبنائها، وأصبحت مصر هي الذراع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وتنتزع نفسها من كل أصولها العربية والإسلامية، حتى أصبحت مصر تحتاج إلى ثروة جديدة تجدد شبابها وتدفع بالطاقة في اطرافها، فلا تظلموا ثورة يوليو بالتجني عليها ولكن انظروا إلى من خربوها.

15‏/07‏/2010

نور الحق فتي تونس

نقلا عن مدونة مصر تحت الاحتلال

هو نور الحق شاب تونسي اصيل ابن مدينة بنزرت، يبدو انه ورث كثيرا من بلدته والتي كثر منها المعتقلين السياسين في ظل نظام بن علي القمعي، نشأ طفلا حمل في قلبه هموم وطنه ومن بعده هموم عالمه العربي والاسلامي، خطي نور خطواته الأولي وهو يحلم كأي طفل بأن يحلق في فضاء الحرية، ويسبح بفكره نحو آفاق المستقبل، نحو حلم كل تونسي وكل عربي بأن تلمح عيناه علم فلسطين يرفرف علي ربوع الأرض المحتلة، وسبح في أحلامه والتي هي أحلام كل عربي ومسلم يحب بلاده وودينه ولا تهون عليه كرامته، ولكن تحول الحلم إلى سراب عندما داسته اقدام النظام الغاشم البغيض.

فكان ابن الثامنة عشر خطر ارهابيا علي البلاد، يجب أن تدمر احلامه ويقتل الأمل داخل قلبه، يجب ان يبقي هذا الفتى الحالم في غياهب السجون حتي لا يتسني له أن يحلم أو يطلب أو يفكر أو يعبر، فما للحرية من مكان في عقول جنرالات تونس، قضى نور الحق 10 شهور في السجون تخيلوا عشرة شهور يتم فيها التحقيق في قضية، كيف يحبس قاصرا ولكن الفتي الصغير أصبح عدوا النظام رقم واحد فقرر النظام أن ينقم منه متى سنحت له الفرصة.

تعدى نور المرحله الأليمه وواصل حياته وتفوق في دراسته ودخل كلية الإعلام وهو في سنتها الاولي الآن، ولكن كيف يمكن للفتي أن يحيا وهو علي القائمة السوداء للنظام الغاشم، تم اتهامه باتهامات واهيه بأنه يستخدم الشبكة العنكبوتية ويكتب مقالات يعبر فيها عن تكفيره للدستور التونسي مستخدما اسما مستعارا.

وكعاده كل النظم الدكتاتورية الغبية في كل العالم اتهامات واهيه ليس لها أساس من الصحه إنما هي ليست أكثر من حجر علي حرية الرأي، ومحاوله من نظام يعض اصابعه من تمسح التونسيين بدينهم الحنيف، ويخاف كل الخوف من شاب لا يحمل إلا عقله، أمام جنرالات تحمل القوانين واللوائح والسلطة والقوة، كل ما أراده الفتى أن يعيش حياة هادئة مستقرة، ولكن للاسف كان للنظام رأيا آخر.

نور الحق يقبع الآن في سجون النظام التونسي، ويناديكم من خلف قضبان سجنه، ليس لتساندوه انما لتساندوا كل صوت يخرج لعبرعن رايه، إنما لتساندوا كل قلم يخط نبرات الأمل في ظلمات القهر.

فهل تلبون النداء؟

21‏/05‏/2010

لماذا يجب علينا مقاطعة الانتخابات القادمة?

يرفض الكثير فكرة مقاطعة الانتخابات باعتبارها نوعا من السلبية، ولأن الغالبية الساحقة من الناخبين يقاطعون الانتخابات من الأساس ولا يهتمون بأخبارها ولا يعرفون عنها شيئا، لذلك فالمقاطعة ليس لها معنى، وامتناع الناخبين عن التصويت سيؤدي إلى تزوير أصواتهم كما يحدث في كل انتخابات تقام في مصر، ويطالبون الناس بالتصويت في الانتخابات لصالح مرشحي المعارضة، ويقولون أن مشاركة أكبر عدد من الناخبين في الانتخابات ومحاولتهم تحويل دفة النتائج هي الوسيلة الأمثل للتغيير السلمي بدون أي صدامات أو مواجهات مع النظام أو الأمن، ويرى البعض أنه في حالة حدوث تزوير في أصوات الناخبين فسوف يتم فضح النظام إعلاميا ودوليا حتى تتم اعادة الانتخابات، ولربما يتكرر سيناريو الثورة البرتقالية في أوكرانيا.

وجهة نظر تحترم بالطبع ولكنها تتجاهل حقيقة مؤلمة، وهي أنه لا يمكن ضمان نزاهة الانتخابات بأي شكل من الأشكال، وأنه في الحالات السابقة في بعض الدوائر الانتخابية التي كانت تشهد اقبالا كبيرا من الناخبين بما لا يوافق هوى النظام كان يتم غلق اللجان بقوات الأمن ومنع الناخبين من الوصول بأية طريقة، والنقطة الثانية هي أنه لا يمكن اثبات أن الانتخابات تم تزويرها، فلا يوجد مراقبون ولا يوجد إشراف قضائي ولا أي صورة من صور مراقبة العملية الانتخابية، وحتى في وجود القضاة فإن الأمن يتحايل لتحقيق نتيجة متفق عليها مسبقا، واذكر في التعديلات الدستورية الأخيرة أنه تم منع القضاة من الوصول للجان الفرعية، وأعلن القضاة أن نسبة المشاركة في الاستفتاء لا تتعدى 5% من الناخبين ورغم ذلك استطاع النظام اكتساب الشرعية لهذه التعديلات وأصبحت أمرا واقعا.

باختصار طالما أن الأمن يتدخل في عملية التصويت وعرض النتائج، فإن الانتخابات هي معركة غير متكافئة
بين الناخبين وبين الأمن، ولن تكون هذه المعركة متكافئة إلا عندما يكون الشعب كله في المواجهة، لذا فإن الحل الأمثل في وجهة نظري هو اعلان جميع القوى السياسية مقاطعة الانتخابات، وعدم الاعتراف بشرعيتها من الأساس ودعوة الناس للنزول في الشوارع لاعلان رفضهم للانتخابات، كل هذا سوف ينزع الشرعية من هذه الانتخابات التي تتم برعاية النظام، ويوجد تصورين لتحرك النظام، التصور الأول هو الرضوخ للضغوط الشعبية وتعديل نظام الانتخابات، والتصور الثاني هو أن يقوم النظام بمواجهة الشعب، وهو التصور الأقرب للواقع، لهذا فيجب أن يستعد الشعب والقوى الوطنية لسلسة من الاضرابات والاعتصامات والعصيان المدني بصورة واسعة ويجب أن يرتفع سقف مطالبهم بازالة النظام بالكامل، وهذا التصور قابل للحدوث في حالة انتخابات الرئاسة، ولكن مع ذلك فأنا أرى أنه يجب مقاطعة انتخابات مجلس الشورى القادمة كـ"بروفة" لما يمكن أن يحدث.

هناك بعد أخر لا يدركه بعض الناس وهو أن أمريكا والقوى الغربية لن توافق على نجاح أي تيار يحمل مشروعا وطنيا، سواء كان تيارا إسلاميا أم قوميا أو حتى ليبراليا، فالمشروع الوطني سوف يتعارض بالضرورة مع المصالح الصهيونية والأمريكية في المنطقة، لذلك فأي تيار يضع أولوية مصالح مصر الحقيقية والحفاظ على أمنها القومي في أجندته فلن تعترف به هذه القوى حتى لو جاء بالانتخابات النزيهة، بل وقد تفرض عليه حصارا سياسيا واقتصاديا، كما يحدث مع حركة حماس منذ أكثر من ثلاث سنوات (بغض النظر عن تباين مواقف بعض التيارات مع حماس)، ولكن الثابت أن حركة حماس قد وصلت للحكم بطريقة نزيهة وكان هناك مراقبون دوليون على الانتخابات، ولكن المشكلة أن حماس لا تعترف بالكيان الصهيوني وتضع على أجندتها تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وهذا هو السبب الأساسي للحصار، فلو رضخت حماس واعترفت بشروط اللجنة الرباعية (أهمها الاعتراف بالكيان الصهيوني) لتغير الوضع، فهذه القوى الدولية ليس لديها مانع في التعامل مع الإسلاميين بشرط أن يكونوا "معتدلين"، ومعنى معتدلين هنا هو القبول بالشروط الأمريكية والصهيونية، وما حدث في الصومال من اعتراف امريكا بالشيخ شريف كرئيسا لها بعد أن كان على رأس قائمة الأعداء هو مثال آخر واضح، وتاريخ أمريكا مليء بحالات دعم الأنظمة الديكتاتورية في مقابل تحقيق مصالحها، ودعم نظام مبارك ليس إلا حالة من هذه الحالات.

لذلك فالنموذج الأوكراني (المدعوم أمريكيا وأوروبيا في الأساس في مواجهة روسيا) لا يصلح للتطبيق عمليا في مصر، إلا في حالة واحدة، وهي أن ينهار النظام القائم ويقوم على أنقاضه نظام آخر موالي لأمريكا والصهيونية ملتحفا بعباءة الحرية والديمقراطية المزيفتين، واللتان سرعان ما ستنكشفان ونعود إلى خانة النظام الديكتاوري القمعي الذي يحظى بتأييد أمريكا والكيان الصهيوني.

08‏/03‏/2010

استراتيجية الدعاء

كنت أنوي طرح هذا الموضوع في مدونتي الأخرى التي اكتب فيها ماليس له علاقة بالسياسة ولكن لأهمية هذا الموضوع واتصاله بالقضايا السياسية وجدت أنه مناسب هنا

ملحوظة: هذا الموضوع قد يبدو سوداويا وصادما وهو يعتبر استكمالا للموضوع السابق (عايز تاخد ثواب ببلاش)
---------------------------

الدعاء سلاح المؤمن... للأسف كلمة حق أريد بها باطل، فالكثيرون يقصرون فهم هذه العبارة على الاكتفاء بالدعاء، وهذا نابع من الفهم الخاطئ لاستراتيجية الدعاء، فالدعاء من الممكن أن يكون هو الوسيلة الوحيدة (في حالة دعوة المظلوم المستضعف الذي لا يقوى على أخذ حقه)، ويمكن أن يكون عاملا مساعدا (وذلك في كل الحالات الأخرى) فلا يمكن الاستغناء عن الدعاء بأية حال من الأحوال، ولكن فكرة تعطيل العمل واللجوء للدعاء فقط (مع القدرة على العمل) ليست صحيحة اطلاقا، فلو سألت مثلا أحد هؤلاء هل يستطيع وهو بكامل صحته أن يجلس في منزله ويترك عمله ويقول يارب اطعمني ويارب ارزقني؟ وهو لدية القدره على العمل ولدية الفرصة المناسبة؟ هل يمكن للطالب أن يترك استذكار دروسه ويقول يارب وفقني في امتحاني؟ الإجابة ستكون أن هذا هو صورة صريحة من صور التواكل، إذن فلماذا تفعل ذلك وتترك فرصتك في تغيير كل ماهو حولك؟ لماذا تكتفي بالدعاء على الظاملين وأنت تملك القدرة على مواجهتهم؟ ولماذا تكتفي بالدعاء لتحرير الاقصى وتحرير الأراضي الإسلامية وأنت يمكنك أن تحررها؟ هنا لا تجد إجابة

وعلى هذا الاساس تجد الكثيرين ممن ركنوا إلى استراتيجية التواكل ظنا منهم أنهم مستضعفين أو ضعفاء ولكن هذه ليست هي الحقيقة بل هي وسيلة لإراحة الضمير وتبرير التخاذل والوهن

وتجد بعض من لديهم القدرة على حشد الناس وتحفيزهم يطلقون دعاوى تستفزني بشدة، فتجد من يقول: لنصوم جميعا يوم كذا ولنبتهل إلى الله وندعو أن يحرر المسجد الاقصى، أو لنقوم الليل وندعو الله بكذا وكذا، وهم بهذا يخلطون بين "الدعاء" وبين "التواكل"، ويخلطون بين احتلال الاقصى مثلا وجيش أبرهة الحبشي الذي جاء لهدم الكعبة، ولكن للأسف يبتجاهلون (بحسن أو بسوء نية) أن الحل الإلهي لم يظهر إلا عندما لم يكن هناك من بتصدى لأبرهة بقوته وجبروته

وهنا أجد من الضروري أن أبين حقيقة التوكل لهؤلاء، والأمثلة كثيرة من السنة ومن السيرة ولكن اكتفي بهذه الأمثلة الثلاثة:

الحديث الشريف " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لزرقكم مثلما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا"

المعنى واضح ولكني هنا اريد استخلاص النقطة الأخرى وهي الخروج لطلب الرزق، فالطيور الذي ليس لديها عقل أو قدرة على الفعل، وليس لديها مصدر ثابت للدخل، والتي تعتبر عاجزة في نظر الكثيرين، لا تجلس في مكانها منتظرة أن يهبط عليها الرزق من السماء بل تخرج وتسعى برغم أنها لا تدري إلى أين تذهب أو ماذا تفعل

والرزق هنا برغم أنه هنا مقصود به الطعام أو الغذاء، إلا أنني أرى أن هذا الحديث يصلح لأن يكون شاملا لكل الحياة، فقد لا يمتلك الناس القدرة أن الوسائل الكافية للفعل، ولكن بالعمل والتوكل معا يمكن الوصول إلى النتائج

2- الحديث الشريف الذي يعرفه الجميع :"اعقلها وتوكل"، فعندما وقف رجل عند المسجد واراد الدخول ولم يدر ماذا يفعل بناقته فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم "أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل" فكانت الإجابة "اعقلها وتوكل" ، أي أن التوكل لا يمنعك من الأخذ بالأسباب، أو ما اسميه هنا بالقدرة على الفعل، وأن الأخذ بالاسباب لا يعد انتقاصا من التوكل على الله بل هو شرط أساسي

3- المثال الأوضح على الاطلاق هو الهجرة النبوية، فكان بإمكان الله سبحانه وتعالى (وهو على كل شيئ قدير) أن ينقل النبي من مكة إلى المدينة في غمضة عين ودون أي تعب أو مجهود، ولكن سنن الله في خلقه وأهمية الأخذ بالأسباب كانت سببا في اتباع الطريقة البشرية في التخطيط والتنفيذ، وبرغم كل ذلك استطاع المشركين أن يصلوا إلى مكان اختباء الرسول صلى الله عليه سلم ومعه سيدنا أبا بكر، وهنا ظهر معنى التوكل أو التوفيق من الله فلم يرهما أحد

نكتفي بهذا القدر ولنا عودة إن شاء الله .


21‏/02‏/2010

الله أكبر ... الإفراج عن أحمد دومة

بحمد الله وبفضله تم الأفراج عن البطل أحمد دومة بعد احتجازه لما يزيد عن أسبوعين بعد انقضاء مدة سجنه وهو في طريقه الآن إلى القاهرة، وكان أحمد دومة قد سافر إلى قطاع غزة العام الماضي وقت العدوان الصهيوني على القطاع، وقد تم اعتقاله عقب عودته إلى مصر وإحالته إلى المحاكمة العسكرية التي حكمت عليه بالسجن لمدة عام

تصريح صحفي حول ما نشر بجريدة المصري اليوم

صرح الأمين العام المفوض لحزب العمل الأستاذ عبد الحميد بركات بأن ما نشر في جريدة المصري اليوم بتاريخ 2010-02-20 تحت عنوان :حزب العمل المجمد يعود الى الحياة برئاسة أسمهان ابراهيم شكري ما هو إلا جزء من المخططات الأمنية التي لم تتوقف منذ تجميد الحزب بهدف المحاولة لزعزعة عمل الحزب المتنامي والمتواجد على الساحة السياسية والذي لم يستطيع الأمن أو النظام ايقافه بصرف النظر عن التجميد أو غيره ، ونحن نؤكد أن حزب العمل بخطه السياسي والعقائدي في مواجهة الفساد والاستبداد والتبعية والعمالة مع الأمريكان والصهاينة ..
بقيادة المستشار محفوظ عزام رئيس الحزب ومجدي أحمد حسين الأمين العام لم يتوقف عن العمل الدؤب لحظة واحدة وأثبت وجوده علي الساحة السياسية سواء في الداخل أو في الخارج ولم ينتظر من لجنة الأحزاب المشكلة من الحزب الوطني أن تعطيه شرعية العمل بل كانت أحد أهم مطالبه هو الغاء هذه اللجنة التي دأبت على افساد الحياة السياسية في مصر ونحن نعاهد أمانات الحزب في المحافظات وكوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب الذين أكدوا في كافة المؤتمرات شرعية حزب العمل برئاسته المتمثلة في رئيسه المستشار محفوظ عزام وأمينه العام مجدي حسين والذين باركوا وأيدوا مواقف الحزب السياسية في كافة المجالات ..أننا مستمرون في عملنا وأنشطتنا ولن تضعفنا أية محاولات أمنية وأن الحزب الذي تشكلت مؤسساته عبر انتخابات حزبية صحيحة حددت مساره الصحيح .. لن يوقفه أي محاولات وتخطيطات غير شرعية عن أهدافه الأساسية وبرنامجه السياسي..نحن مستمرون في عملنا وصابرون ومنتصرون بإذن الله.

30‏/12‏/2009

الجدار وأكذوبة الأمن القومي

شعور قوي بالاشمئزاز يتملكني عندما أرى آراء المدافعين عن الجدار الفولاذي بيننا وبين غزة، عندما أراهم ينبرون للدفاع بقوة وبشدة عن إيذاء أهلنا في غزة متعللين بالأمن القومي وسيادة مصر وحدود مصر، ويهللون لمنع قوافل الإغاثة وآخرها قافلة "شريان الحياة"،وهم إما من أذناب النظام والمستفيدين من وجوده (باختصار يدافعون عن مصالحهم القائمة والمستقبلية)، وإما ممن يغلبون مرجعياتهم وآراءهم على حساب مصلحة مصر ومصلح المنطقة وعلى حساب الدوافع الدينية والإنسانية، ويتغلب كرههم للإسلام وللمقاومة الإسلامية على إنسانيتهم، وإما مخدعون يرددون كلاما بدون وعي أو فهم، وهم لا يعلمون ما هو معنى الأمن القومي أصلا، فقد قام الاعلام الرسمي بتشويه الكثير من المفاهيم على مدار اكثر من ثلاثين عاما، ومن ضمنها مفهوم الأمن القومي الذي أصبح مجرد كلمة مستهلكة تلوكها الألسن وتتردد على شفاه قيادات النظام.

المضحك والمبكي في آن واحد أن الحجج التي يسوقها النظام ومن تبعه لا ترقى لمستوى المنطق، ولا يمكن الاقتناع بها، إلا أن أسلوب التغييب والتحوير الذي يتبعونه قد يخفي الحقائق قليلا، فمثلا لم يشر النظام ولا الإعلام الرسمي لموضوع الجدار من قريب ولا من بعيد، إلا عندما سربت الخبر صحيفة صهيونية ولولا التأكيد الأمريكي لظلت مجرد شائعة تأتي من مصدر صهيوني وليس أهلا للثقة، عندها بدأ الكلام عن الأمن القومي والسيادة ثم تطرق الحديث على استحياء إلى الجدار وأنه شأن مصري داخلي، ثم بدأ الدفاع باستماتة وبوحشية عن فكرة الجدار العازل وتصوير أبناء غزة كأنهم وحوش متأهبة تستعد للانقضاض على مصر، وإن الخطر كل الخطر يأتي من جانب غزة، فمنها يأتي السلاح والمتفجرات والمخدرات و"كل البلاوي الزرقا"، وفي محاولة لاثبات وجهة نظرهم يستعيدون بعض الأحداث السابقة مثل كسر الحدود، ومقتل الضابط المصري، وسيطرة حماس على القطاع ويقومون بتغليفها بالأكاذيب واستغلالها في صالحهم.

إن الحديث حول هذه الأكاذيب ومناقشتها هو من باب تضييع الوقت بلا طائل، فهذه القضايا قد تم مناقشتها وحسمها من قبل ولكن هناك من لا يكل ولا يمل ويصر على فتح هذه القضايا وتدليس الحقائق لاثبات أن وجهة نظره السابقة والحالية صحيحتان، فقط أحاول ان أوضح الالتباس في مفهوم الأمن القومي لدى البعض وما يتعمده النظام من تدليس وقلب للحقائق حول الأمن القومي.

أول ما يلتبس على البعض هو معرفة من هو العدو ومن هو الصديق، فالكيان الصهيوني ليس صديقا لنا، ووجود اتفاقيات ومعاهدات لا يعني بذلك أننا عبرنا "الحاجز النفسي" كما كان يقول السادات، فالكيان الصهيوني كيان مزروع في الأساس لتحقيق مصالح غربية، وهو كيان طفيلي يمتص موارد ودماء من حوله، باختصار كيان غير شرعي مصالحه تتضاد مع مصالح أي دولة في المنطقة، كيان يسعى لتكوين دولة من النيل للفرات، ويسعى لتحقيق التفوق العسكري على الدول العربية مجتمعة، كيان يمتلك مخزونا رهيبا من الأسلحة النووية، كيان يدعي أن أبناءه هم بناة الأهرامات ويهدد بضرب السد العالي.

أما اخواننا في غزة فتربط بيننا وبينهم روابط دم وعروبة وإسلام و تاريخ، مصلحتهم هي مصلحتنا وعدونا مشترك، ومشاركة النظام المصري في فرض الحصار عليهم هي ما دفعهم لكسر الحدود وما يدفعهم لحفر الأنفاق لإدخال السلع الأساسية والوقود، ولكن يبدو أن النظام المصري لا ينظر إلا لمصلحة الكيان الصهيوني فيصدر له الحديد والأسمنت لبناء الجدار العازل، ويعقد معه اتفاقية الكويز (التي دمرت ما تبقى من صناعات النسيج في مصر)، ويبيع له الغاز الطبيعي بالخسارة في الوقت الذي لا يجد فيه أبناء غزة الوقود ويعتمدون على تسيير سياراتهم بالكهرباء أو ببقايا زيوت الطعام، وفي الوقت الذي لا يجد فيه الآلاف من أبناء الشعب المصري الغاز الطبيعي ويتشاجرون ويقتلون بعضهم البعض على أنابيب الغاز، وأخيرا يشارك في فرض الحصار ومنع القوافل الإغاثية المحلية والدولية، ويوظفون عشرات الآلآف من العساكر والضباط لمنع وجود أي شكل من أشكال الاحتجاج الشعبي على ما يحدث.

الأمر الثاني هو مدى الفهم الخاطئ لمعنى الأمن القومي الذي فرط فيه انظام ومازال يفرط فيه حتى الآن،فأين السيادة على سيناء في ظل وجود اتفاقية كامب ديفيد التي تحدد عدد القوات المصرية فيها وتمنع المطارات الحربية والسيطرة الكاملة عليها؟ بل ويمكن للسياح الصهاينة دخول طابا وبعض مناطق سيناء بالبطاقة الشخصية و"المايوه والشبشب" (كما كان يقول الأستاذ مجدي حسين فك الله أسره)، أين السيادة والأمن القومي في جدار يشرف على بنائه ضباط أمريكيون وفرنسيون؟أين الأمن القومي وهناك عشرات المصريين قد قتلوا على الحدود بأيدي قناصين صهاينة (طبعا يتناساهم الكثيرون ولا يذكرون سوى الضابط المصري الذي قتل في اشتباك مع الفلسطينيين وقت القصف)؟ أين الأمن القومي وقد تغلغل الصهاينة في أثيوبيا التي تسيطر على منابع النيل؟ أين الأمن القومي في جنوب السوادن الذي أوشك على الانفصال؟ واضح طبعا أن كلمة الأمن القومي لا تظهر إلا عندما يتعلق الأمر بأمن الكيان الصهيوني، لذلك كانت كلمة الكاتب الكبير فهمي هويدي التي قال فيها إن "الجدار الفولاذي هو أمن للكيان وليس لمصر" هي الحقيقة بعينها.

أعرف جيدا أن المدافعين عن جدار العار لن يقتنعوا بهذا الكلام، ولكن هذا ليكلا يكون عندهم حجة أمام الله عندما يحاسبهم على موافقتهم على تجويع مليون ونصف إنسان، وقتل 300 شخص صبرا، الله العدل القوي الذي ادخل امرأة النار لأنها حبست قطة، وأدخل رجلا الجنة لأنه سقى كلبا، وغفر لبائعة هوى لأنها أطعمت رجلا فقيرا، الذي قال سبحانه وتعالى: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ".

25‏/12‏/2009

لنتحرك لإسقاط الجدار العازل-بيان من المكتب التنفيذى لحزب العمل


الحصار الذى يفرضه النظام المصرى بالتعاون مع الكيان الصهيونى على أهلنا فى غزة والمستمر منذ ثلاث سنوات، واحد من أكبر التحديات التى تواجه عقيدة المصريين وإيمانهم بالله عز وجل. فمنذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة لا يوجد جندى صهيونى داخل غزة، ولا فى منطقة الحدود بين مصر وغزة، وهكذا فإن حكومة مصر تقوم بإرادتها المباشرة بإحكام الحصار على غزة، بوقف كافة أشكال التعامل التجارى، ومنع مواد الغذاء والبناء عن القطاع، فى نفس الوقت الذى توسع فيه تعاملها الاقتصادى مع الكيان الصهيونى: مزيد من الاتفاقات لتوريد الغاز الطبيعى، واتفاقية الكويز وغيرها من أشكال التطبيع السياحى والزراعى. وتقول الحكومة المصرية أن غزة مسئولية إسرائيل (رغم أنها انسحبت منذ سنوات منها!) وحتى لو مات مسلمو غزة (مليون ونصف مليون) من الجوع والبرد (60 ألف بلا مأوى بسبب العدوان الأخير) فهذه ليست مسئولية مصر!

نحن هنا أمام أحد ثوابت العقيدة الإسلامية.. وهى موالاة المؤمنين دون الكافرين.. وبالتالى فإن واجب دعم غزة بكل مقومات الحياة والمقاومة بما فى ذلك السلاح واجب لا ينكره أى مسلم يعرف دينه بالحد الأدنى. وحكومتنا تقوم بالعكس, توالى الكافرين المحاربين المحتلين لفلسطين والقدس، دون المؤمنين.

فالأمر يسير على عكس مراد الله وأوامره الصريحة التى لا تحتمل أى لبس .وقد وصل الأمر إلى ذروته بهذا الجدار الحديدى الذى يتم بناؤه تحت إشراف أمريكى فى رفح لمحاربة الأنفاق التى تهرب بالأساس ضرورات الحياة وتغطى 60% من احتياجات أهل غزة. ويتم ذلك تحت شعار الأمن القومى المصرى وكأنه أصبح مرتبطا بالأمن الصهيونى – الأمريكى. فإذا كانت مصر إسلامية فكيف يقوم أمنها على أساس دعم أمن الكيان الصهيونى، وتحقيق المصالح الأمريكية، وتنفيذ اتفاق ليفنى – رايس بمنع تهريب السلاح إلى غزة التى ادعت الحكومة المصرية أنها ليست طرفا فيه!!

إن هذه السياسة الرسمية المصرية تتحدى آيات القرآن الكريم الصريحة ومنها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) – (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) - (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شيء)، وتتحدى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه – المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله- كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه. بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم-لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه-المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا- مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). صدق رسول الله

والإسلام لا يعترف بالحدود بين الدول الإسلامية فما بالكم بالجدار العازل الذى يتم لمحاصرة المقاومين لصالح العدو الصهيونى – الأمريكى. وقد أمرنا الله بالانقياد لحكمه (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) أى إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.

إن كل مصرى يأثم أمام الله إذا صمت عن هذه الجريمة التى تجرى أمام أعيننا جهارا نهارا، حتى أن كثيرا من المعونات المصرية والعربية والدولية تمنعها الحكومة المصرية عن غزة، وتظل فى مناطق الحدود حتى تفسد وتتعفن.

لا يمكن الصمت على هذه الجريمة، لأن الصمت يجعلنا شركاء أصليين فيها, وتدعى الحكومة المصرية أنها تمثل الشعب المصرى وأمنه القومى فيما تفعله بتعذيب أهل غزة.

لابد من تصعيد حركتنا الجماهيرية للضغط على هذه الحكومة لوقف بناء هذا الجدار العار، ومن أجل فتح معبر رفح لكافة أنواع البضائع والسلع.

إن الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا حسابا عسيرا على تواطئنا مع هؤلاء الحكام الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والعروبة، ولطالما أساءوا لشعب مصر قبل أن يسيئوا لأهل غزة، دفاعا عن وجودهم فى الحكم برضاء أمريكا وإسرائيل.

إن عبادة الله تعنى إتباع أوامر الله والانتهاء عن نواهيه، وما يقوم به حكامنا ضد أهل غزة هو من الكبائر.. بل من نواقص العقيدة كما أكد المئات من علماء الدين الثقاة.

الصمت لم يعد ممكنا.. فلنتحرك جميعا بكل الوسائل والسبل لإسقاط الحصار بكل أشكاله عن غزة الصمود والمقاومة والبطولة.

الله أكبر..يحيا الشعب
حزب العمل الإسلامي المصري
المكتب التنفيذى